العودة   منتديات حبيبي منتدي منتدىhbiby > منتدى - مواضيع - عامة - جرائم - نقاش - أبحاث - كتب > ابحاث - أبحاث عامة - بحوث تربوية جاهزة - مكتبة دراسية

ابحاث - أبحاث عامة - بحوث تربوية جاهزة - مكتبة دراسية بحوث و أبحاث و مناهج تعليم متوسط ثانوي ابتدائي ، أبحاث طبية اختبارات مواد دراسيه , عروض بوربوينت رسالة ماجستير دكتوراه رسائل تحضير ملحص جاهزه

بحث كامل عن شخصية نحوية ، بحوث عن اشخاص نحوي نحو ابحاث

بحث عن شخصية نحوية طبعا البحث يحتاجه الكثير في مادة النحو سيبويه .. تفاحة العربية هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قِنْبَر، وسِيبَوَيْهِ هو لقبه الذي

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 28-10-09, 07:19 PM   #1

الأعضاء

بحث عن شخصية نحوية طبعا البحث يحتاجه الكثير في مادة النحو


سيبويه .. تفاحة العربية
هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قِنْبَر، وسِيبَوَيْهِ هو لقبه الذي به اشتهر حتى غطى على اسمه وكنيته، كانت أمه تحب أن تراقصه به وتدلـله في الصغر، وهي كلمة فارسية مركبة وتعني "رائحة التفاح". وهو إمام النحاة الذي إليه ينتهون، وعلم النحو الشامخ الذي إليه يتطلعون، وصاحب كتاب العربية الأشهر ودستورها الخالد. فارسي الأصل ولد في حدود عام (140هـ / 756 م ) على أرجح الأقوال في مدينة البيضاء ببلاد فارس، وهي أكبر مدينة في إصطخر على بعد ثمانية فراسخ من شيراز.
ولكن إلى متى ظل في البيضاء ؟ وكم كان عمره يوم رحيله إلى البصرة؟
جاء سيبويه إلى البصرة وهو غلام صغير؛ لينشأ بها قريبًا من مراكز السلطة والعلم، بعد أن فسحت الدولة العباسية المجال للفرس كيما يتولوا أرفع المناصب وأسناها، هذا ما ترجحه المصادر التي بين أيدينا، ولكن على ما يبدو هناك رأي آخر يتبناه أحد الباحثين( )؛ حيث يرى أن سيبويه وفد إلى البصرة بعد سن الرابعة عشرة، وهذا الرأي هو ما نرجحه ونميل إليه؛ لأن الناظر في كتاب سيبويه يوقن أن صاحبه كان على دراية كبيرة باللغة الفارسية وكأنها لغته الأم.
سيبويه يخطئ في الحديث!
كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"
ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"
فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.
شـيوخه:
تتلمذ سيبويه على عديد من الشيوخ والعلماء، نخص منهم أربعة من علماء اللغة، أولهم: عبقري العربية وإمامها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وهو أكثرهم تأثيرًا فيه، فقد روى عنه سيبويه في الكتاب 522 مرة، وهو قدر لم يروِ مثله ولا قريبًا منه عن أحد من أساتذته، وهو ما يجسد خصوصية الأستاذية التي تفرد بها الخليل بن أحمد رحمه الله، دون سائر أساتذة سيبويه، وثانيهم: أبو الخطاب الأخفش، وثالثهم: عيسى بن عمرو، ورابعهم: أبو زيد النحوي. ومات سيبويه رحمه الله وجل شيوخه على قيد الحياة!
مؤامرة تحاك:
الأشجار التي تثمر هي وحدها التي تُلقى بالأحجار، يبدو أن هذا القانون يمتد أيضًا إلى دنيا البشر، فكثيرًا ما يتعرض العلماء لجهالة الجهلاء وللأحقاد والأضغان، ولكن الغريب حقًّا أن يتزعم المؤامرة عالم له ثِقْله وقيمته في دنيا اللغة، ولكن هكذا اقتضت حكمة الله أن الكمال لله وحده، وأن لكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.
تحدثنا المصادر أن سيبويه بقي في البصرة منذ دخلها إلى أن صار فيها الإمام المقدم، وأن شهرته قد لاحت في الآفاق، وأنه دعي إلى بغداد حاضرة الخلافة آنذاك من قبل البارزين فيها والعلماء، وهناك أعدت مناظرة بين كبيري النحاة: سيبويه ممثلاً لمذهب البصريين والكسائي عن الكوفيين، وأُعلن نبأ المناظرة، وسمع عنها القريب والبعيد، ولكن الأمر كان قد دُبِّر بليل، فجاء الكسائي وفي صحبته جماعة من الأعراب، فقال لصاحبه سيبويه: تسألني أو أسألك؟
فقال سيبويه: بل تسألني أنت.
قال الكسائي: كيف تقول في: قد كنت أحسب أن العقرب أشد لسعة من الزُّنْبُور(الدبور)، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها بعينها؟ ثم سأله عن مسائل أخرى من نفس القبيل نحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ أو القائمَ؟
فقال سيبويه في ذلك كله بالرفع، وأجاز الكسائي الرفع والنصب، فأنكر سيبويه قوله؛ فقال يحيى بن خالد، وقد كان وزيرًا للرشيد: قد اختلفتما وأنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟
وهنا انبرى الكسائي منتهزًا الفرصة: الأعراب، وهاهم أولاء بالباب؛ فأمر يحيى فأدخل منهم من كان حاضرًا، وهنا تظهر خيوط المؤامرة وتأتي بثمارها؛ فقالوا بقول الكسائي؛ فانقطع سيبويه واستكان، وانصرف الناس يتحدثون بهذه الهزيمة التي مُني بها إمام البصريين. كان سيبويه لا يتصور بفطرته النقية أن يمتد الشر مدنسًا محراب العلم والعلماء؛ فحزن حزنًا شديدًا وقرر وقتها أن يرحل عن هذا المكان إلى أي مكان آخر ليس فيه حقد ولا أضغان؛ فأزمع الرحيل إلى خراسان. وكأنما كان يسير إلى نهايته؛ فقد أصابه المرض في طريق خراسان، ولقي ربه وهو ما زال في ريعان الشباب، لم يتجاوز عمره الأربعين، وذلك سنة (180هـ/ 796م) على أرجح الأقوال.
ولكن سيبويه لم يمت فسرعان ما بُعث حيًّا يخاطب الأجيال بهذا الكتاب الذي ضمنه أفكاره وآراءه وآراء معاصريه، فكان بحق أخلد كتاب في نحو اللغة وصرفها وأصواتها، يعتمد عليه الدارسون، مهما اختلف بهم الزمان والمكان.
تلاميذ سيبويه:
من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعده غاصوا في بحور لغتنا الجميلة عبر كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما: الأخفش الأوسط (أبو الحسن سعيد بن مسعدة) وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري).
ثانيا: الكتاب
بلا عنوان:
درج كل العلماء والباحثين والمصنفين على أن يضعوا أسماء لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟
أغلب الظن أن القدر لم يمهله ليفعل ذلك؛ فمات سيبويه في ريعان شبابه، قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ عرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة القرآن التي عاش من أجلها أستاذه؛ فأطلق عليه العلماء اسم "الكتاب"، فإذا ذُكر " الكتاب " مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.
أهمية الكتاب:
الكتاب بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، فإذا الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، وإذا المؤلفون جميعًا لا يجدون إلا أن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، ولكنهم مع ذلك يدورون في فلكه، حتى أصبح هو المصدر الفريد لعلمي النحو والصرف بالإضافة إلى علم الأصوات.
منهج الكتاب:
كثيرًا ما يوضح الكتاب مناهجهم في بداية كتبهم، ولكن الوضع معنا يختلف؛ فسيبويه لم يتمكن من وضع مقدمة لكتابه، يوضح فيها المنهج الذي سلكه في ترتيبه؛ ولذلك بقي منهج الكتاب لغزًا عصيًّا على الإدراك، حتى مضى بعض الباحثين إلى أن سيبويه لم يكن يعرف المنهج، وإنما هو قد أورد مسائل الكتاب متتابعة دون أي نظام أو رباط يربط بينها. ولو كان مؤلف الكتاب شخصًا آخر غير سيبويه، لجاز أن يسلم بهذا الرأي على ضعفه، أمَا والمؤلف سيبويه فمن الواجب أن ننزهه عن هذا.
وهنا ينبري شيخنا علي النجدي يحدثنا عن منهج سيبويه، فيقول: نهج سيبويه في دراسة النحو منهج الفطرة والطبع، يدرس أساليب الكلام في الأمثلة والنصوص؛ ليكشف عن الرأي فيها صحة وخطأ، أو حسنًا وقبحًا، أو كثرة وقلة، لا يكاد يلتزم بتعريف المصطلحات، ولا ترديدها بلفظ واحد، أو يفرع فروعًا، أو يشترط شروطًا، على نحو ما نرى في الكتب التي صنفت في عهد ازدهار الفلسفة واستبحار العلوم.
فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع، وفرق ما بينه وبين الكتب التي جاءت بعد عصره كفرق ما بين كتاب في الفتوى وكتاب في القانون، ذاك يجمع جزئيات يدرسها ويصنفها ويصدر أحكامًا فيها، والآخر يجمع كليات ينصفها ويشققها لتطبق على الجزئيات.
ويمكن أن يقال على الإجمال: إنه كان في تصنيف الكتاب يتجه إلى فكرة الباب كما تتمثل له، فيستحضرها ويضع المعالم لها، ثم يعرضها جملة أو آحادًا، وينظر فيها تصعيدًا وتصويبًا، يحلل التراكيب، ويؤول الألفاظ، ويقدر المحذوف، ويستخلص المعنى المراد، وفي خلال ذلك يوازن ويقيس، ويذكر ويعد، ويستفتي الذوق، ويستشهد ويلتمس العلل، ويروي القراءات، وأقوال العلماء، إما لمجرد النص والاستيعاب وإما للمناقشة وإعلان الرأي، وربما طاب له الحديث وأغراه البحث، فمضى ممعنًا متدفقًا يستكثر من الأمثلة والنصوص. واللغة عنده وحدة متماسكة، يفسر بعضها بعضًا، ويقاس بعضها على بعض، وهو في كل هذا يتكئ في ترتيب أبواب الكتاب على فكرة العامل أولاً وأخيرًا.
جريمة سيبويه!
كثيراً ما نسمع شعراء تونس وهم يندبون حظهم، ويتهمون أبا القاسم الشابي بأنه حكم عليهم بالإعدام؛ لأنه ما ذُكِرَ الشعر التونسي إلا وذكر أبو القاسم الشابي فقط، يبدو أن هذا الاتهام وجه أيضًا إلى سيبويه، فيقول عضو من أعضاء المجمع اللغوي( ): قد كان من سوء حظ النحو العربي أن جاء سيبويه في وقت مبكر جدًّا لا يتجاوز النصف الثاني من القرن الثاني الهجري؛ إذ نتج عن تفوقه وشدة إعجاب النحاة به أن أُصيب التفكير النحوي بشلل، ودار الجميع في فلك سيبويه، ولم يطوروا بالقدر الكافي، ويكفي دليلاً على ما كان لعمل سيبويه من سحر وإغراء إطلاقهم على كتابه اسم " قرآن النحو".
* مقتطفات من كتاب سيبويه


يتبع بحث اخر
7
7
7





  رد مع اقتباس
قديم 28-10-09, 07:20 PM   #2

الأعضاء
افتراضي

الفصل الأول : أبو العباس المبرد1-1
اسمه ولقبه
تذكر كتب التراجم سلسلة طويلة لنسب محمد بن يزيد ، وينتهي هذا النسب إلى قبيلة الأزد من ثمالة ، وهو نحوي بصري ، كنيته أبو العباس ، ولقبه المبرد .(1)
أما سبب إطلاق هذا اللقب على أبي العباس ، فتذكر كتب الأخبار والتراجم روايات ثلاثا، وهي:
1-1-1 أنه عندما انتهى المازني من تأليف كتاب " الألف واللام "، سأل أبا العباس عن دقيقه وعويصه ، فأجابه بأحسن جواب فقال له (المازني) : قم فأنت المبرد ، أي المثبت للحق (2).
1-1-2 يذكر ابن عبد ربه في كتابه " العقد الفريد " أن المبرد لقب بهذا اللقب، لأن المبرد قد عمد إلى الأشعــــار البـاردة ( من حيث العاطفة ) من أشعار الشعراء وضمنها كتابة الموسوم بالروضة .(3)
1-1-3 أما الرواية الثالثة فيذكرها المبرد نفسه، وتتلخص في أن المبرد قد اختبأ من صاحب الشرطة الذي جاء يطلبه عند أبي حاتم السجستاني ، وبعد أن بحث رسول صاحب الشرطة عنه في دار السجستاني ولم يعثر عليه ، وقد كان مختبئا في مزملة ، فأخذ ينادي عليه يا مبرد يا مبرد فسمع الناس بهذا اللقب فلهجوا به . (4)
أما موقف أبي العباس من هذا اللقب فظاهر بين ، فقد استحسنه، بل قال فيه شعرا:(5)

لا تكرهن لقبا شهرت به = فلرب محظوظ من اللقب
قد كان لقب مرة رجلا = بالوائلي فعــد في العرب أما الروايات التي تخبرنا أنه تضايق من اللقب ، فيعود الأمر في ذلك إلى أن الكوفيين حرفوا اللقب من المبرد بكسر الراء إلى المبرد بفتحها عنتا منهم وسوء قصد للنيل من الرجل والتندر به، ومن ذلك هذا الخبر الذي يعدل باللقب عن معناه الإيجابي إلى المعنى السلبي :
لقي برد الخيار الكاتب أبا العباس المبرد على الجسر في يوم بارد ، فقال أنت المبرد ، وأنا برد الخيار واليوم بارد أعبر بنا لئلا يصيب الناس الفالج . (6)
1-2 حياته : (7)
ولد محمد بن يزيد المبرد سنة (210)هـ ، وقيل (207) في البصرة وبقي فيها حتى حوالي سنة (246)هـ ، حيث طلبه المتوكل ووزيره الفتح بن خاقان فحمل إلى ( سر من رأى ) وبعد مقتلهما في سنة 247هـ رحل المبرد إلى بغداد ، وهناك عاش الرجل حياة حافلة بالنشاط الفكري والنحوي ، وبقي فيها حتى 285هـ حيث كانت وفاته .
1-3 شيوخه :
شفف محمد بن يزيد بالنحو والصرف ، فلزم الجرمي يقرأ عليــــه كتاب سيبويــه ، وبعد وفاة الجرمي يـكمل قــراءة " الكتاب " على المازني ، وكان من أساتذته أيضا أبو حاتم السجستاني والرياشي ، وأبو محلم الشيباني ، فقد أخذ عنهم جميعا ، وردد أسماءهم في كتبه، لا سيما في " الكامل " و " المقتضب ". (8)
1-4 تلاميذه :
لقد تحلق حول المبرد مريدون كثيرون أعجبوا به وبعلمه ، وقد اشتهر العديد من طلبته في شتى العلوم العربية ، ومن أشهر تلاميذه ، ابن در يد ، ودرستويه ، و الأخفش الصغير ( علي بن سليمان) ، والصولي (9) ومن طلبته من قد تحول إلى مجلسه تاركا أبا العباس ثعلب، ومن هؤلاء الزجاج ، وأبو عبد الله أحمد بن جعفر الدينوري ، وقد أثر المبرد كثيرا في طلبته فأخذوا عنه في كتبهم ، وأشادوا بعلمه ومكانته المتميزة بين رجالات عصره .
1-5 آثاره العلمية والأدبية :
لقد ساهم المبرد بمؤلفات كثيرة أثرت المكتبة العربية والفكر والدرس اللغويين ، وتشهد هذه المؤلفات على سعة علمه ، وتنوع ثقافته ، ولو أمعنا النظر في أسماء هذه المؤلفات ، كما تذكرها كتب التراجم - لأن أغلبها قد عدت عليه يد الزمن فطوته في طي التلاشي والضياع - نجد أنه لم يفته فن من فنون العربية والدين إلا وقد ألف فيه ، فله كتب في النحو والصرف ، واللغة ، والأدب ، والشعر ، والبلاغة ، والعروض ، ومعاني القرآن .
وقد اشتهر من بين مؤلفات المبرد كتابان ، الأول " الكامل في اللغة والأدب " الذي يصبُّ هذا البحث جزأه الأخير في عرض مادته النحوية ومعالجتها، فهو أشبه بموسوعة أدبية لغوية لا غنى للعالم والمتعلم عن قراءته ، فيجعله ابن خلدون أحد الكتب الأربعة التي يقوم عليها فن الأدب مع أدب الكاتب لابن قتيبة ، والبيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي (10)، ولو تصفحنا هذه الكتب لوجدناها تشكل مجتمعة أسس الأدب الرفيع المنتظم في مقاييس بلاغيه وعروضيه وقواعدية .
أما كتابه الثاني فهو " المقتضب " الذي يقصره المبرد على القضايا اللغوية النحوية والصرفية ، فيعالجها خير علاج ، مضمنا إياه فكره النحوي الذي غدا بمصطلحاته وآرائه صورة متطورة للنحو البصري بشكل عام .
ويذكر ابن النديم أربعين كتابا للمبرد اذكر منها : كتاب الروضة ، والرد على سيبوبه ، وشرح شواهد الكتاب(11).
ولم يكن المبرد نحويا وحسب ، بل لقد كان شاعرا ، ينظم القصيد ، ويؤلف محاسنه ، ويترنم بأوزانه ، ويورد له المرزباني في كتابه " طبقات الشعراء " أشعـــارا في هجاء أبي العباس ثعلب ، وفي مدح أحد الأمراء(12).
ومن أشعاره التي كان ينشدها في مجالس الأنس بعيدا عن المجالس العلمية ما يورده الخطيب البغدادي في تاريخه ، وهي مقطوعة غزلية، يعلق عليها أحد عقلاء المجانين في حوار دار بينه وبين المبرد : يا سبحان الله . أيستحى أن ينشد مثل هذا حول الكعبة ؟ . أما المقطوعة فهي :(13)

حبذا ماء العناقيـ = ـد بريق الغانيات
بهما ينبت لحـمي = و دمي أي نبات
أيها الطالب أشهى = من لذيذ الشهوات
كل بماء المزن تفا = ح الخدود الناعمات

--------------------------------------------------------------------------------

فراس عمر حج محمد28-Jul-2007, 12:22 PM
الفصل الثاني : مكانة المبرد النحوية
2-1 آراء حول المبرد :
لقد حظي المبرد بإعجاب الكثيرين ؛ فقد كان رجلا عالما ثقة ، وفير الإنتاج ، متعدد الثقافة ، ولم يستطع حاسدوه إلا أن يمدحوه و يثنوا عليه ، فالعلماء يقدر بعضهم بعضا ، ويعرف كل واحد منهم فضل الآخر . ويجدر هنا أن أذكر طائفة من أقوال العلماء حول هذا الرجل الذي يتبوأ مكانة رفيعة في وقته ، وما زالت آراؤه النحوية و اللغوية تحتل المكانة الأسمى في فكر النحاة حتى اليوم .
2-1-1 الأزهري :
يقول مؤلف كتاب " تهذيب اللغة " في مقدمته أن " المبرد كان أعلم الناس بمذاهب البصريين في النحو والقياس " ، وقد كان الأزهري يفضله على ثعلب لمقدرة بيانه ، وحفظه للشعر المحدث ، والطرفة والنادرة ....(1).
2-1-2 ابن الانباري وابن خلكان :
ويؤكد هذان العالمان أن محمد بن يزيد كان شيخا وإماما للعربية وأهلها (2)
2-1-3 الخطيب البغدادي
ويقف الخطيب البغدادي عند حياة أبي العباس المبرد وقفة طويلة ، فينعته بالعالم الفاضل ، الثقة المأخوذ بروايته ، وهو حسن المحاضرة مليح الأخبار كثير النوادر(3).
2-1-4 أبو العباس ثعلب :
ولعل ثعلبا أبا العباس قد أدرك - بعد طول معاينة - حقيقة علم الرجل وحسن منطقه ، وقوة بيانه ، فقد حرص منذ البداية أن يفض مجلسه ، وكان يتجنب الاجتماع به (4)، بل إن بعض كتب التراجم تذهب إلى أن أبا العباس أراد أن يقرأ على المازني شيخ المبرد ، فأنكر عليه أصحابه من الكوفيين ، وقالوا له : لا يصلح أن تذهب إلى بصري، فيقال غدا :إنه تلميذه .(5)
2-1-5 أبو عبد الله بن جعفر الدينوري :
وهذا الرجل ختن ثعلب ( زوج ابنته ) ، و أحد تلاميذه ، إلا أنه قد تحول إلى مجلس المبرد . فيصفه بأحسن وصف و أعذبه ، حيث يقول :
" إن المبرد حسن العبارة ، حلو الإشارة ، فصيح اللسان ، ظاهر البيان "(6) .
2-1-6 أبو بكر بن مجاهد :
وهذا أيضا - تلميذ من تلاميذ ثعلب ، إلا أنه بقي ملتزما بذمام ثعلب ، فيعترف بأنه قد فاته علم كثير ، ولكن هذا لم يمنعه من أن يقول في المبرد : " ما رأيت أحسن من المبرد في معاني القرآن ، فيما ليس فيه قول لمتقدم "(7) .
2-2 الخصومة بين المبرد وثعلب :
لم تتعد الخصومة بين المبرد وثعلب من أن تكون خصومة علمية ، وافتراق في الرأي و اختلاف فيه ، وهي ناشئة عن اختلاف في المذهب النحوي الذي يتزعمه كلا الرجلين فثعلب كوفي ، والمبرد بصري ولكن هذا الأخير لا يعتقد المذهب تلقينا بل يأخذ بالرأي الذي يظهر صوابه حسب وجهة نظره ، فكان ذا شخصية مستقلة في آرائه النحوية، مما دفع كثير من العلماء إلى تقديره وإجلاله .
وهذه الميزة المحمدة في فكر المبرد النحوي قد قادته إلى مناظرات مع أصحاب المذاهب النحوية ، وكان من أشهرهم ثعلب ، وتعود جذور الخصومة بين الرجلين عندما قدم المبرد إلى بغداد، فزاحم الرجل موقعه ومكانته ، وحاول ثعلب أن يفض حلقة المبرد فبعث له برجلين هما : الزجاج وابن الخياط ، فيتصدى له الأول ، ويعرض عليه أربع عشرة مسألة ، فيجيب عنها المبرد بأحسن جواب ، وأبدع منطق ، فبهت الرجل ولم يحر جوابا ، فوجد عند المبرد ما لم يجده عند ثعلب فتحول إلى مجلسه ، ولازمه يأخذ العلم عنه (8)، وبعد أن توطدت أقدام المبرد في بغداد وانتشار علمه ، وذيوع صيته يلحق به العديد من تلاميذ ثعلب ، مما أثار ثعلبا ، فأخذ يدافع عن مكانته ليحفظ ماء وجهه أمام من بقي من تلاميذه ، فأخذ يناظر المبرد متى اجتمعا ، فكانت بينهما سجالا .
وقد وصلت الأمور بينهما إلى نوع من البغضاء والشحناء ، فضرب بهما المثل في ذلك يقول أحد الشعراء(9) :

فأبداننا في بلــدة والتقاؤنا = عسير كلقيا ثعلب والمبرد وقد خلقت الخصومة بينهما أشعارا بعضها صحيح النسبة إليهما ، وبعضها مشكوك فيه ، ومن هذا الشعر ما أورده صـــاحب معجم البلدان أن المبرد قال في ثعلب يهجوه :

أقســـم بالمتبســم العذب = ومشتكي الصب إلى الصب
لو أخذ النحــو عن الرب = مــا زاده إلا عـــمى القلــب
فرد عليه ثعلب متمثلا بهذه الأبيات (10):

يشتمني عبد بني مسمع = فصنت النفس عنـه والعرضـا
ولم أجبه لاحتقاري لــــه = من ذا يعــض الكلب إن عـضا

وعلى الرغم من ذلك فإن المبرد في بعض أقواله كان يثني على أبي العباس ثعلب ، ويصفـــه بأنه أعــلــــم الكوفييــــن ، و يعترف ثعلب بمكانة المبرد ، فكانا إذا تلاقيا في الطريق تواقفا وتساءلا(11) .
وتدرك المنية المبرد في عام 285 هجري، فيرثيه ثعلب بهذه الأبيات(12) :

ذهب المـبرد وانقضت أيامـــه =و لــيــذهـبن إثــر ذلـك ثـعلــب
بيت من الأدب أضحى نصفه = خربا وباقي النصف منه سيخرب
فتزودوا من ثعلب فبكأس مـا = شــرب الـــبرد عـن قريب يشرب
أوصيكــم أن تكتبوا أنفاســه = أن كــانت الأنفاس مــمــا يـكــتب
وفي حقيقة الأمر ، لم تخل خصومة ثعلب والمبرد من الفائدة ، فقد أثرت مناظراتهما البحث والدرس اللغوي ، والتعليل المنطقي ، وقد أفاد علماء اللغة في بغداد من هذا الجو العام ؛ فنشأت مدرسة جديدة تأخذ من كلا المدرستين مع تبنيها لآراء أخرى تعتقدها أكثر منطقية مؤسسين بذلك مدرسة نحوية وسطية أطلق عليها المدرسة البغدادية التي تزعمها ابن كيسان(13) .
2-3 مذهب المبرد النحوي
لقد نهل المبرد علوم اللغة العربية على أيدي شيوخ البصرة . فينبغ التلميذ ، ويتبؤ مكانة مرموقة في حلقات العلم والدرس وقد تنبه شيوخه إلى علمه وصحة رأيه ، فكانوا يطمئنون إلى تعليلاته .
وقد آلت زعامة المدرسة البصرية إليه بعد وفاة المازني ، ولكنه لم يتقيد برأي فيدافع عنه دون اقتناع أو تعليل صحيح ، وقد خالف جماعته في مسائل كثيرة مبثوثة في كتبه لا سيما المقتضب والكامل ، ويعرض لهذه المسائل الأنباري في كتابه " الإنصاف في مسائل الخلاف " .
ومن ذلك ما يتعلق بإعراب المثنى والجمع ، حيث أن البصريين يقولون : إن الألف والواو والياء هي حروف إعراب ، أما الكوفيون فيعتبرونها إعرابا بمثابة الفتحة و الكسرة و الضمة في الاسم المفرد ، ولكن المبرد لا يقتنع بأحد الرأيين فيتبنى رأيا آخر ، معللا المسألة تعليلا منطقيا فيقول :إن الألف والواو والياء تدل على الإعراب ، فليست بإعراب ، ولا حروف إعراب ، وعلة ذلك أنه لا يجوز حذفها ، فإن حذفت لم تدل على الجمع أو المثنى، كما يصح حذف الحركات من آخر المفرد ، فتقول قائم زيد ، ولم يختل المعنى(14) .
وفي كتاب "الكامل" الذي يتعرض له البحث، الكثير من هذا الباب، أبين بعضه في موضعه، إن شاء الله تعالى.

--------------------------------------------------------------------------------

فراس عمر حج محمد28-Jul-2007, 12:27 PM
الفصل الثالث : " الكامل في اللغة والأدب ".
3-1 "الكامل " وجهة نظر عامه :
لا بد للمؤلف أن يتبع منهجا محددا في بناء كتابه، وقد وضح المبرد منهجه في كتابه " الكامل " في المقدمة القصيرة التي تصدرها كتابه حيث يقول :
" هذا الكتاب ألفناه يجمع ضروبا من الأدب ما بين كلام منثور ، وشعر مرصوف ؛ ومثل سائر ، وموعظة بالغة ، واختيار من خطبة شريفة ، ورسالة بليغة ، والنية أن نفسر كل ما وقع فيه من الإعراب شرحا شافيا حتى يكون هذا الكتاب بنفسه مكتفيا، وعن أن يرجع إلى أحد في تفسيره(1) .
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد أن تمت قراءة الكتاب ، هل التزم المبرد بهذه المنهجية في جميع ما يناقش من مادة ؟ .
وللإجابة عن السؤال لابد من العودة مره أخرى إلى المقدمة في قوله : إنه سيفسر كل ما وقع في نصوصه المختارة من الإعراب شرحا شافيا حتى يكون هذا الكتاب بنفسه مكتفيا وعن أن يرجع إلى أحد في تفسيره ، ولا شك في أن القارئ لهذا الكلام سيأخذ بحسبانه أن الكتاب فقط يهدف إلى المسائل النحوية الإعرابية ، ولكن واقع الكتاب قد تجاوز القضايا النحوية إلى قضايا أخرى لغوية وصرفيه وبلاغيه وعروضية ، وكان كثيرا ما يستطرد في الشرح والتفسير للمعاني مما أخرج الكتاب عن خط سيره ومنهجه.
هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإن المبرد عندما يعرض أشعارا ونصوصا من أدب المحدثين فإن التعليل النحوي والتحليل اللغوي ينعدم أو يقل ، وباعتقادي أن ذلك راجع إلى أن هذه النصوص واضحة المعاني ، سهلة التركيب ، بينة القصد ، فهي لا تحتاج إلى التفسير أو لأن هذه النصوص لا يحتج بها لغويا ونحويا ، فهي أشعار لإسماعيل بن القاسم ( أبي العتاهية ) ، وأشعار وخطب لزعماء الخوارج ، أو ليزيد بن المهلبي، وغيرهم ممن لا يعتد أهل اللغة بشعرهم .
والحقيقة الأخرى المتعلقة بالمنهجية في " الكامل " أنه غير مكتف بنفسه ، كما ادعى في المقدمة ، فالمبرد كثيرا ما يحيلنا على المقتضب، وهو يعالج المادة اللغوية والنحوية على اعتبار أنه كتاب أسبق في التأليف من الكامل ومتخصص في اللغة ، نحوها و صرفها .
ويبدو أن هذه المقدمة كتبت عند الشروع في تأليف " الكامل " وليس بعد الانتهاء منه .
وعلى أية حال فإن " الكامل " يجمع من كل فن بطرف ، ويقصد بذلك إلى أن يعلم القارئ ويوجهه إلى ما يعتقد صوابه ، فاتخذ الكتاب صفة تعليمية، وهذا واضح في أكثر من أمر ، منها :
3-1-1 كثرت عنده تعابير "يا هذا " و" يا فتى " و " وعلى هذا فقس "(2) .
3-1-2 طرح الأسئلة و الإجابة عليها(3) .
3-1-3 يشهد واقع الكتاب أنه يهدف إلى التعليم ، فيستخدم المبرد ضمير المخاطب ، فهو أشبه بمحاضرات ألقيت على تلاميذه ومريديه من أجل التبصر والعلم .
والملاحظة الأخيرة على المنهجية عند المبرد أن كتابه قد حوى العديد من القضايا النحوية والصرفية المكررة(4).
3-2 المعالجة النحوية في الكتاب :
إن المادة الأدبية هي الأصل في كتاب " الكامل " ، حيث كانت المعالجة النحوية في حدود ما تقرره هذه المادة، ولم يفرد المبرد للقضايا النحوية أبوابا خاصة إلا في الأبواب الحادي والأربعين والحادي والخمسين وجزء يسير من الباب الثاني والخمسين . ولم تشكل هذه الأبواب مجتمعة إلا مساحة ضئيلة من حجم الكتاب الذي تجاوز 800 صفحة(5) .
أما منهج المبرد في معالجته للقضايا اللغوية عامه والنحوية خاصة فإنه كان يناقش المسألة عارضا آراء العلماء فيها ، وإما أن يؤكد رأيا من تلك الآراء أو يجيزها جميعا ، أو يتبنى رأيا خاصا معتمدا على شواهد لغوية سماعية أو أدله قياسية .
ومن خلال ما هو مثبت بين صفحات الكتاب من قضايا نحوية تستطيع أن نبرر أهم جوانب الفكر النحوي لدى المبرد وهي :
3-2-1 : المصطلح النحوي :
لا بد للنحوي أن يستخدم مصطلحات للتعبير عن كنه مادته ، وهذه المصطلحات نابعة من تصور فكري معين ، وتابعة لمدرسة محددة المعالم قائمة بذاتها ، فهل كان المصطلح النحوي عند المبرد عاكسا لفكر مدرسة بعينها ؟
لعل الإجابة على السؤال لا تبدو هينة بسيطة ، فإن الإجابة العلمية والموضوعية تتطلب دراسة شاملة لتطور المصطلح النحوي منذ ولادته حتى استوائه على سوقه ، ولن أستطيع من خلال دراسة الفكر النحوي في الكامل وحده الحكم على المصطلح النحوي عند المبرد ، إذ أن " الكامل " هو كتاب أدب في الدرجة الأولى ، ومن ناحية أخرى فإن الفترة التي عاشها المبرد كانت فترة تأصيل النحو ،وتقعيد الأسس النظرية للمدارس النحوية ، وكثيرا ما اختلطت لذلك المصطلحات النحوية بين أتباع الكوفة وأتباع البصرة .
وبعد أن تتبعت بعض المصطلحات عند المبرد في " الكامل " وجدت اضطرابا في استخدام المصطلح البصري والكوفي ، واختلاطه بالمصطلح الصرفي والمعنى اللغوي .
ويستخدم المبرد الكثير من المصطلحات النحوية أقف عند أهمها .
3-2-1-1 الخفض :
وهو اصطلاح يستخدمه للدلالة على الجر ، مع أنه قد استخدم " الجر " كذلك إلا أن مصطلح الخفض هو الأغلب في استعمالاته النحوية ، يقول المبرد في إعراب " حين " في الشاهد النحوي :

على حين ألهى الناس جل أمورهم = فندلا زريق المال ندل الثعالبِ
" إن شئت خفضت (حين ) وإن شئت نصبته ؛ أما الخفض فلأنه مخفوض، وهو اسم منصرف "(6) أما الجر فيستخدمه مع الحروف التي تجلب هذا الأثر على المفردات بعدها ، يقول في إعراب " الديار " في قول الشاعر :

تمرون الديار ولم تعجوا = كلامكم علي إذا حرام
" إن حرف الجر محذوف "(7) .
ولكنه سرعان ما يعود إلى إطلاق مصطلح الخفض على هذه الحروف يقول في ذلك
" وحروف الخفض يبدل بعدها من بعض "(8) .
3-2-1-2 المصدر :
وهذا المصطلح في فكر المبرد النحوي يماثل مصطلح المفعول المطلق عند النحاة المتأخرين ، ويعود ذلك إلى أن المفعول المطلق لم يأت إلا مصدرا فأطلق عليه هذه التسمية ،ومن أمثلة ذلك : "هيبة " في البيت الشعري التالي ، فيقول: إنها منصوبة إذا أرادت المصدر(9) :

وما الخرق منه يرهبون = عليهم ولكن هيبة هي ما هيا
وفي هذه التسمية تداخل للمصطلحين النحوي والصرفي ، فالمصدر مصطلح صرفي أدخل منه في المصطلح النحوي .
3-2-1-3 التوكيد :
وهنا نجد أن المبرد يستخدم ثلاثة مصطلحات نحوية وهي : التوكيد والتأكيد والتكرير ، أما المصطلح الأخير فإنه يستخدمه للدلالة على التوكيد اللفظي، ولكنه يجعله موازيا تماما لمصطلح التوكيد ، يقول في إعراب " قرط " في :

يا قرط ، قرط حُيَيٍّ لا أبا لكم = يا قرط إني عليكم خائف حذر .
" قوله : يا قرطَ قرط حيي نصبها معا ............. وتأويلها أرادوا يا قرط حيي فأقحموا قرط الثاني توكيدا " ، ثم في بيت آخر مشابه يقول : " فإن لم ترد التوكيد والتكرار .........."(10)
والتوكيد عند المبرد كمصطلح نحوي ، هو نفسه الإتباع ،وذلك من مثل قوله "عــفرية نفـــرية عــلى التوكيد "(11).
3-2-1-4 أفعال المقاربة :
وهي الأفعال العاملة عمل كان وأخواتها ، ومع أنها كذلك إلا أنه يطلق عليها لفظ " الحروف "(12) ويعود ذلك :إما لتأثره بكتاب سيبويه ، حيث يعتبر أن الكلام كله حروف من أسماء وأفعال بالإضافة إلى الحروف التي لا تعطي معنى في ذاتها ، وإما أن هذه الأفعال هي ناقصة لا تأخذ فاعلا فأدخلها في باب الحروف
3-2-2 تعدد الوجوه الإعرابية :
لا يفرض المبرد وجها واحدا للإعراب ، بل يعرض أكثر من وجه في المسألة الواحدة منها ما هو جائز ومنها ما هو جيد ، ومنها ما يعده رديئا .
والتعدد في الوجوه الإعرابية إما أن يقع في الدائرة الواحدة كدائرة المنصوبات(13) ، وإما أن يقع في الدوائر الإعرابية الثلاث : الرفع والنصب والجر ، فمثلا عندما يعرض للشاهد التالي :

ويوما توافينا بوجه مُقَسَّمٍ = كأن طبية تعطو إلى وارق السَّلَمْ
يقول : وسمعت العرب تنشد هذا البيت فتنصب الطبية ، وترفعها وتخفضها أما رفعها فعلى الضمير كأنها ظبية ، ومن نصب فعلى غير ضمير وعملها مخففة كعملها مثقلة لأنها تعمل تشبيها بالفعل ومن قال : كأن ظبية جعل أن زائدة وأعمل الكاف أراد كظبية(14) .
3-2-3 المنطقية والقياس :
يأخذ المبرد بالسماع عن العرب إذا كان هذا السماع مطردا ، إما إذا لم يكن كذلك فيعلق قائلا : " والسماع الصحيح والقياس المطرد لا تعترض عليه الرواية الشاذة " ، والظاهر من العبارة السابقة أن القياس معتمد على السماع الصحيح ، وعلى ذلك تبقى الرواية الشاذة لا يقاس عليها(15).
وتظهر المنطقية والقياس في فكر المبرد النحوي في أكثر من موضع في كتابه ، وأكتفي بذكر نموذج واحد، وهو ترتيبه للمعرب والمبني والممنوع من الصرف، حيث يجعل المعرب ، أولا ثم يليه الممنوع من الصرف فالمبني ، وذلك لأن الممنوع من الصرف يأخذ من المبني في حالة جره، فيلتزم الفتحة ومن المعرب في حالتي النصب والرفع، فهو في مرتبة وسطى بين المصطلحين(16) .
3-2-4 الاستقلال في الرأي :
وأختم هذا الفصل بالوقوف عند رأي المبرد الخاص النابع من تصوره المعتمد فيه على الشواهد اللغوية التي يراها أرجح من غيرها ، ولا يعني الاستقلال في الرأي أنه لم يأخذ بآراء سيبويه و أصحابه أو آراء الكوفيين ، بل إنه أحيانا ليتبنى بعض آراء الكوفيين بعد أن يعرض المسألة من جوانبها كافة .
ومن خلال كتاب " الكامل " أقف عند قضيتين الأولى يتبنى فيها رأيا خاصا مخطئا بقية الآراء ، والثانية يرجح فيها قول الكسائي الكوفي .
أما القضية الأولى فهي " إعراب الضمير بعد لولا ، يقول المبرد : إن سيبويه يزعم أن لولا تخفض الضمير ، ويرتفع بعدها الظاهر بالابتداء ويسوق على ذلك الشاهد التالي :

وكم من موطن لولاي طحت كما هوى = بأجرامه من قلة النيق منهوي.أما الأخفش فيزعم أن الضمير مرفوع ولكنه وافق ضمير الخفض كما يستوي النصب والخفض .
والذي أقوله ( القول للمبرد ) : أن هذا خطأ لا يصلح إلا أن تقول لولا أنت كما قال الله تعالى : " لولا أنتم لكنا مؤمنين " ومن خالفنا يزعم أن الذي قلناه أجود ، ويدعى الوجه الآخر فيجيزه(17) .
وأما القضية الثانية التي يرجح فيها رأي الكسائي فقد كان بيت الفرزدق ، وذلك في قوله:

غداة أحلت لابن أصرم طعنة = حصين عبيطات السدائف والخمر
فقال الكسائي : لما قال غداة أحلت لابن أصرم طعنة تم الكلام فحمل الخمر على المعنى أراد : وحلت له الـخمر ، فـقال لــــه ( يونس ) : ما أحسن ما قلت ، ولكن الفرزدق أنشدنيه على القلب فنصب الطعنة ورفع العبيطات والخمر على ما وصفنا من القلب .
والذي ذهب إليه الكسائي ( والقول للمبرد ) أحسن في محض العربية وإن كان إنشاد الفرزدق جيدا(18) .

--------------------------------------------------------------------------------

فراس عمر حج محمد28-Jul-2007, 12:29 PM
الخاتمة
وبعد ، فإن المبرد شخصية نحوية حازت على إعجاب الكثيرين من العلماء والأدباء فكانت له منزلته المتميزة بين النحاة واللغويين ، وكان ذا حس مرهف ، وعلم دقيق بالمسائل اللغوية التي ناقشها في كتبه ، وكانت له ملامحه العلمية الفريدة التي خلفت لنا العديد من المؤلفات التي تعد ركنا أصيلا في مكتبة التراث العربي .
ومن خلال ما قدمته في هذا البحث يظهر أن حياة العلماء ( والمبرد منهم ) لا تثير إشكالية ما، كتلك التي تثار حول المبدعين من الشعراء ، ويبدو من ذلك أنهم - أي العلماء- أهدأ نفسا وأوسع صدرا.
وأما ما قد ثار حول لقب المبرد من آراء وتحليلات مشفوعة بالروايات المتعددة لم تعد سوى نوع من الترف العلمي يتلهى به بعض الدارسين ، فسواء قلنا المبرد بالفتح أم بالكسر لراء اللقب فإن مكانته لن تتضعضع ، وإن وجدناه أحيانا قد ضاق ذرعا بهذا اللقب .
وأما كتابه " الكامل في اللغة والأدب " فهو بحق ركن أساسي من كتب الأدب واللغة ، لما تميز به من أسلوب جامع بين الطرفين ، مدللا بذلك على عمق ثقافته بالعلوم القرآنية والعربية .
وقد اتبع المبرد منهجية خاصة لإيصال ما اعتمل في صدره من علم ، وجد متنفسا له في بيئة تعج بالعلماء والمتعلمين .
ولعلني لم أف الرجل حقه والكتاب كذلك ، إلا أنني حاولت إبراز أهم القضايا التي تشكل جانبا أصيلا من جوانب شخصيته المتعددة ، ألا وهو الجانب النحوي .
ولعل البحث لم يضئ القضايا النحوية إضاءة كاشفة إلا أنها محاولة لا بد منها للإطلالة على نحو المبرد وأسلوب تأليفه في هذا العلم .
ومن خلال ما قدمت أستطيع أن أؤكد بعض الملاحظات أجملها فيما يلي :-
أولا :- أن الكتاب يحوي جوانب كثيرة من علوم العربية كالنحو والصرف والبلاغة والعروض إلا أن الصفة الأدبية هي الأبرز باعتبار أن المناقشات اللغوية جميعها جاءت ضمن النصوص المختارة .
ثانيا :- أن المنهجية التأليفية عند المبرد لم تكن واضحة تماما ، بل كانت كثيرا ما يشوبها الاضطراب والابتعاد عن صلب الموضوع وللرجل عذره ، فقد كان أسلوب الاستطراد هو المسيطر على فكر المؤلفين في تلك الفترة ، ناهيك عن أن الكتاب من أوائل الكتب المؤلفة التي استقت منها الكتب اللاحقة مادتها اللغوية والأدبية .
ثالثا :- كان المبرد يسعى إلى توطيد أركان مدرسة نحوية يكون أساسها القياس اللغوي والمنطقي المعتمد على شواهد لغوية سماعية في الدرجة الأولى ، فخالف نتيجة لذلك بعض البصريين ، ووافق بعض شيوخ الكوفة .
رابعا :- نلاحظ من خلال ما عرض من مواد نحوية أن الفكر النحوي عنده ما زال مضطربا ، فالفترة التي ألف فيها الكتاب كانت فترة تشكل للمصطلح النحوي خاصة والفكر المدرسي النحوي بشكل أعم ، يستوي في ذلك نحاة البصرة والكوفة ، ولذلك فقد لاحظت خلطا للمصطلحات النحوية الكوفية والبصرية .

المصادر و المراجع
أولا :- المصادر :
1- بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تـ : جلال الدين السيوطي ، دار المعرفة ، بيروت
2- تاريخ بغداد ، تأليف : الخطيب البغدادي ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، المجلد 3 .
3- طبقات النحويين واللغويين ، تأليف : أبي بكر محمد بن حسين الزبيدي ، تحـ: محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف ، مصر ، 1973
4- العقد الفريد ، تأليف : أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي ، تحـ : محمد سعيد العريان ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة ، الطبعة الثانية،1953 ، المجلد الرابع ،ج7 .
5- الفهرست ، تأليف : ابن النديم ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة .
6- الكامل في اللغة والأدب ، تأليف : أبي العباس محمد بن يزيد ، المبرد ، مؤسسة المعارف ، بيروت .
7- معجم الأدباء ، تأليف : ياقوت الحموي ، تحـ : أحمد فريد رفاعي سبك ، دار المأمون الطبعة الأخيرة .
8- معجم الشعراء ، تأليف : المرزباني ، تحـ : عبد الستار أحمد فراج ، دار إحياء الكتاب العربية ، 1960 .
9- المقتضب ، تأليف : أبي العباس المبرد تحـ : محمد عبد الخالق عظيمة، الطبعة الأولى 1963 ، ج1 .
10- المقدمة ، عبد الرحمن بن خلدون ، دار إحياء التراث ، بيروت ، الطبعة الرابعة .
11- نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، تأليف : أبي البركات عبد الرحمن بن الأنباري ، تحـ : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار نهضة ، مصر ، 1967 .
12- وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان ، تأليف : ابن خلكان ، تحـ : محمد محي الدين عبد الحميد ، مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الأولى ، 1948 ، ج3 و ج5
ثانيا :- المراجع :
1- أثر النحاة في البحث اللغوي ، تأليف : الدكتور عبد القادر حسين ، دار نهضة ، مصر ، 1970





  رد مع اقتباس
قديم 09-11-09, 10:13 PM   #3

الأعضاء
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . على البحث الجميل





  رد مع اقتباس
قديم 09-11-09, 10:15 PM   #4

الأعضاء
افتراضي

مني خالص الماني والشكر
محبكم:
ابـــــــــــــو نــــــــــــــــــواف





  رد مع اقتباس
قديم 09-12-09, 09:31 PM   #5

افتراضي











تقبـــــــــــــــل مـــــــــــــــــــــــــــرورى


هــــــــــــــــــانـــــــــــى

المصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــرى







  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقع ابحاث كل ماتحتاجه من بحث بحوث جاهز بنت الكلية أبحاث جاهزة - بحوث كامله 13 02-05-12 02:03 AM
موقع بحث search بحوث علميه اسلاميه ، بحوث دينيه اسلاميه موقع ابحاث ، موقع بحوث جاهزه ريم الكويت أبحاث جاهزة - بحوث كامله 6 23-01-12 09:58 PM
ابحاث اكثر من 100 بحث - بحوث مختاره ستجد مايهمك هنا من الابحاث حروف الحزن أبحاث جاهزة - بحوث كامله 27 30-09-10 10:56 AM
بحوث تربوية كامله - بحوث تربويه - ابحاث تربوية - بحوث تربية صاحب القرار أبحاث جاهزة - بحوث كامله 2 11-06-10 01:19 AM
دروس ابحاث بحث بحوث الرياضيات والفيزيقا الهندسية نايف الكويت أبحاث جاهزة - بحوث كامله 4 20-05-09 08:11 PM



Rss  Rss 2.0  Html  Xml  Sitemap 


الساعة الآن 02:31 PM.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
في حال وجود اي انتهاك بالموقع لحقوق الملكية الفكرية والخصوصية والطبع والنشر نأمل ابلاغنا عن ذلك
جميع المواضيع والردود تمثل كاتبها وليس لمنتدى حبيبي اي مسؤولية عن ذلك

أي ملاحظة لا تتردد في مراسلة الادارة

سياسة الخصوصية