العودة   منتديات حبيبي منتدي منتدىhbiby > منتدى - مواضيع - عامة - جرائم - نقاش - أبحاث - كتب > ابحاث - أبحاث عامة - بحوث تربوية جاهزة - مكتبة دراسية

ابحاث - أبحاث عامة - بحوث تربوية جاهزة - مكتبة دراسية بحوث و أبحاث و مناهج تعليم متوسط ثانوي ابتدائي ، أبحاث طبية اختبارات مواد دراسيه , عروض بوربوينت رسالة ماجستير دكتوراه رسائل تحضير ملحص جاهزه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 31-03-11, 05:26 PM   #1
إحـ؛؛؛ـسـ؛؛؛ـاس

غآلي غير قابل للإنكسار

إخواني وأخواتي الكرام

أقدم لكم

بحث عن



الشاعر العباسي أبو نواس

[hide]بحث حول الشاعر العباسي أبي نواس المقدمة إن هذا البحث جاء ليتحدث عن شخصية أبحرت في الشعر و قد عرفت هذه الشخصية بالمجون و ظهرت في نهاية العصر الأموي و بداية العصر العباسي، و هذه الشخصية هي: الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس. و قد حاولت بقدر الإمكان الإلمام ببعض جوانب حياته. و قد اخترت شخصية أبي نواس لأن هذا الشاعر غير معروف بين كثير من الناس، و أشعاره ليست متداولة بينهم فهناك طائفة من الناس لم يسمعوا به، و منهم من سمع به و عرفه كإسم فقط و منهم من يعرف القليل عنه. الموضوع اسمه:- "هو الحسن بن هانئ بن عبدالأول بن عبدالصباح بن الجراح بن عبدالله بن حماد بن أفلح بن زيد بن هنب بن دده بن غنم بن سليمان بن حكم بن سعد العشيرة بن مالك"(1) و كنيته أبو نواس. كنيته:- كنيته أبو نواس و قد اختلف في سبب هذه الكنية فمنهم من قال: أنه سئل أبو نواس عنها و من كناه بها و هل له ولد اسمه نواس؟ فقال نواس: وجدنا و يزن و كلال و كلاع أسماه جبال ملوك حمير و الجبل الذي لهم يقال له نواس. و سئل مرة أخرى فقال: سبب كنيتي أن رجلاً من جيراني بالبصرة دعا إخوانا له، فأبطأ عليه واحد منهم، فخرج من بابه يطلب من يبعثه إليه ليستحثه على المجيء إليه، فوجدني مع صبيان ألعب معهم، و كان لي ذؤابة(2) في وسط رأسي، فصاح بي: يا حسن امضي إلى فلان جئني به. فمضيت أعدوا لأدعو الرجل و ذؤابتي تتحرك، فلما جئت بالرجل قال لي: أحسنت يا أبا نواس( لتحرك ذؤابتي) فلزمتني الكنية. ميلاده:- أختلف في مولده فقيل: كان مولده في سنة ستة و ثلاثين ما~ة قبل الميلاد. و قيل: سنة ثمان و أربعين. و الله أعلم. أبوه: كان أبوه راعي غنم، و لم يكن له ولد و لا خلف غير أبي نواس حتى مات، فلما كبر أبو نواس و أدب غير اسم أبيه، و قال لنفسه: ابن هانئ و إنما كان حسن ابن هانئ. و قيل: أن أبوه كان حائكاً. أمه:- قيل أن أمه يقال لها شحمة.. من قرية من قرى الأهواز تدعى بباب آذر و كانت تعمل الصوف و تنسج الجوارب و الأخراج فتزوجها هانئ، فولدت أبا نواس و كان هانئ قد رآها و عشقها على شاطئ النهر من أنهار قرى الأهواز و هي تغسل الصوف. و قيل أن أمه اسمها جلنار أي زهر الزمان. نشأته:- نشأ أبو نواس بالبصرة و قرأ القرآن على يعقوب الحضرمي، فلما حفظ القرآن غيباً رمى إليه يعقوب خاتمه و قال له: اذهب فأنت أقرأ أهل البصرة. لكن أمه أسلمته إلى عطار و كيميائي يكتسب بعض المال ينفقه عليها بعدما ترملت و يبدوا أن ذلك العطار لم يكن صالحاً، إذ تعرف الحسن على رجل فاسق مشهور بالدعارة و المجون و ال*****ة، هو و ألبه بن الحباب، فأفسد الحسن بن هانئ، و وصله بعصابة من الجان العابثين من أمثال مطيع بن إياس و حماد عجرد و داود بن رزين، و هنالك انغرس الفتى الذي كان يفتقد من يوجهه في لجة الغواية و الفتنة و الانحراف، و صار مضرب المثل في شيئين: الخمر و الشذوذ الجنسي إذ ذاعت فيهما شهرته و نسبت إليه فيهما أشعار كثيرة. تكوينة الجسدي:- قال ابن منظور في أخبار أبي نواس: " كان حسن الوجه رقيق اللون ابيض حلو الثمائل ناعم الجسد، وكان في رأسه سماحة تسفيط أي كان شعره منسدلاً على وجهه وقفاه وكان الثغ بالراء يجعلها عيناً وكان نحيف وفي حلقه بعة لا تفارقة". وكان يعتز بفراهة(3) بدنة. ومن هنا نستطيع معرفة سبب مجونة ونرجسيتة فالبياض والرقة والنعومة والملاحة والشعر المتهدل أشبه ما تكون بملامح الفتى نرجس الذي أعجب بجماله. وكذالك الثغة وبعه الصوت تشيران إلى تكوين وسط بين كيان الصبي وكيان الشباب الناضج. وتضاف إلى لثغة أبي نواس وبحتة ظاهرة لها علاقة بالنفسية الجنسية فالضفيرة التي كانت مرسلة من رأسه تتبئ من الوجهة النفسية التي كان أهله يشعرون بها ولا ريب عن صبي شبيه بالبنات ترسل له الضفائر تدليلاً ومجاراة لسماة الغالبة عليه. وكان أبو نواس محتفظاً بهذه الضفيرة بعد بلوغه سن الرجولة معتزاً بغزارة شعره، فأشفق من السخرية والعبث ولم يسترح إلى نبذها مرة واحده فاستعاض عنها بتسقيط شعره وبقائه منسدلاً على جبهته وقذالة(4). فهذا علامة جبينه لا تهمل مع سبب مجونه والمعهود أن شعر الرأس من العلامة الثانوية وانه على صله بالهرمونات الذكور والإناث على سواء. تربية البيت:- لقد كان أبو نواي طفلاً مدلل في كفالة أمه و ربما دللته لأنه كان وحيدها كما قال في شبابه:- لا تفجعي أمي بواحدها لن تخلقي مثلي على أمي و كان سبب تدليله أن أمه تشتهي أن ترزق بنتاً لوحدتها و اقترابها من الشيخوخة التي تحتاج فيها إلى عناية فعندما رزقت ولداً ذكراً بدلاً من البنت قامت بتربية الولد تربية البنات تسلية لها و مخالطة لأمنياتها. و لم يكن التدليل هو كل ما ابتلى به أبو نواس في صباه- كان سبباً لمجونه في شبابه- بل أيضاً قيل أن أمه كانت تستخدم صناعاتها في الاتجار بملابس البناء للجمع بين الغواني و طلابهن في بيتها- و كان لها بيت تنادي فيه الغواني- ز لصقت بها هذه السمعة إلى ما بعد الشباب فقد قال فيه أبان بن عبد الحميد اللاحقي: أبــو نواس بن هانــئ و أمـــــــه جلبــــــان و الناس أفطـن شــيء إلى دقيـــــق المعــــاني إن زدت حرفاً على ذا يا صاح فأقطع لســاني يريد أنه ليس لهانئ و جلبان من أب يعرف. و قد قالت فيه الجارية عنان و كانت تأمر السفهاء بأن يصيحوا به كلما رأوه: أبــو نواس بن هانــئ و أمـــــــه جلبــــــان والبغل أفطـن(5) شــيء إلى حروف المعــــاني و تريد بالنغل أبا نواس، و تشير إلى امرأة كانت كما قيل تربي أولاد الزنا و هي أمه جلبان. و بالتالي نجد أن هناك عدة ظروف ساعدت أبا نواس للإغراق في المجون وهذه الأسباب بعضها داخلي وبعضها خارجي فلا عجب أن نراه مغرقاً في اللهو ومولعاً بالتغزل بالبنات والرجال على السواء ولكن السبب الرئيسي في رأي هو نسبة تغيير الناس له سواء بأمه أو بأبيه فقد كان من الممكن أن يكون مستقيماً في حياته فقد كان حافظاً للقرآن الكريم عن ظهر غيب عندما كان صغيراً وتؤثر فيه المؤثرات الخارجية والداخلية ولكنه تغير عندما بلغ سن الرشد وشاهد الحياة التي كانت تعيره أيضاً بالإضافة الناس فعاش غير مبالي بما يقوله الناس واختار طريقاً ليفرج به كرباته ويخرج ما في قلبه من هموم وهو طريق اللهو والشيطان والخمر. العصر السياسي:- أن العصر الذي أحاط بحياة أبي نواس يبتدئ من أوائل القرن الثاني للهجرة إلى نهايته وهو عصر سقطت فيه دوله بني أمية وقامت فيه دولة بني العباس وأمثال هذا العصر لا بد وأن يتسم بسمات الانقلاب ويشيع فيه اليأس من جانب والمجازفة من جانب ويتبدل فيها الولاء أكثر من مرة بين النجم الآفل والنجم الطالع وقد كان أبو نواس في سن الفهم والوعي يناهز العاشرة ولا يفوته أن يعي ما يراء من تبدل الحال وتبدل الولاء وتقلب الناس مع السلطان والمال. وقال العقادي في كتابة:" والذين زالموا أبا نواس في هذا العصر كثيرون، منهم الأدباء والشعراء، ومنه الظرفاء والندماء، ومنعم العلماء والحكماء، ولكن أجد منهم لم يبتل لمجنه العصر كما ابتلى بها، وليس ذلك لأنه كان مستعداً بتكوينه وتربيته وحسب، بل لأنه عاش في قلب التقلب ولم يكن اثرها فيه مقصور على المعيه في الزمن، فأبوه كان من جند بني أميه وضاع رزقه في الجيش الأموي بقيام الدولة الجديدة وأمه من الأهواز حومة القتال بين كل خصم وكل خصم ينازعه، ومن جراء هذه المنازعات وحرمان زوجها الرزق الرتيب هاجرت من موطن قومها إلى البصرة وهذه البصرة كانت حومة أخرى للدعوة السياسية جهرناً وسراً وبالإقناع والإرهاب فلما آن الأوان لوليد هذين الأبوين أن يفهم ويعقل فهم أن الدنيا كلها نفاق وشقاق ولم يعقل من أحداثها إلا أنها إباحة وريا"(6). العصر الثقافي:- اطبقت على الفتى محنة العصر الثقافي بالإضافة إلى محنة العصر السياسي فقد كانت مدن العراق يومئذ ملتقى كل ملة و مجتمع كل نحلة و كان يغشى الصرة و الكوفة مجوس و زنادقة كما يغشاها أهل الصين و الهند على اختلاف عاداتهم و مشاعرهم و مطالبهم في أوقات جدهم و لهوهم و كان حولة مشتجر(7) المذاهب حتى في النحو و الفقه بل في الفلسفة و علوم الكلام. فعندما ظهرت بوادر الثورة في مصر كان أبو نواس ضيف الخصيب و نديمه، و لما استفحلت الثورة في عاصمة الدولة كان هو ضيف الأمين ونديمه و لما أقصاه الأمين عنه حذرا من وصمته كان ذو الرئاستين- داعية المأمون- يصف القوم جميعاً فيقول أنهم" أهل فسق و ضجور و خمور". و كان رهط الزنادقة قاطة يقيم حيث أقام أبا نواس و كانت الإباحة- التي نادى بها بابك الخرمي- من أهم الآفات في العصر الثقافي التي أصابت أبي نواس فقد كان أبي نواس يتقي من حسن السمعة ما يتقيه الإنسان السوي من فرمتها فقد أشاع إخوانا له انه تاب و نزع عما كان عليه من الفسوق و الخمر فأقبل الناس يهنئونه فجعل يكذب ذلك و يقول: و الله أنا شر مما كنت فلما كثر ذلك عليه دعا بخمار يهودي و أجلسه في جانبه و معه خمر فكلما جاء من يهنئه يقول لليهودي قبل أن يتكلم: قد رأيت صحة التوبة! ثم قال في ذلك: قالوا نزعـت و لــمـا يعلــمـوا و طـرى فـي كل أغـيد سـاجي الطرف(8) مـياس كيـف النزوع و قــلبـي قـد تـقــتمـــــه لحـظ الـعيـون و لـون الـراح فـي الكـأس إذا عـزمـت عـلــى رشـــــد تكتفــــي رأيــان قـد شغــلا يســـري و إفـلاســـي فليرى في القصـف و الـــلـذات أخلسه و العسر في وصل من أهوى من الـناس لا خير في العيش إلا في المجون مع الأكـفــاء و الحـور و نسـريـن و الآســاء و مسـمع يـثغمـني و الكــؤوس لـهــا حـــث علــيـــنـا بـأخــمــاس و أســـداس يا مـوري الزند قـد أغيـث قوادحــه أقـبــس إذا شـئــت مـن قـلــبي بمــقـبـاس أقوال الأدباء فيه:- ü كان أبو عبيدة يقول: ذهبت اليمن بجيد الشعر و هزله: امرؤ القيس و أبو نواس بهزله. ü قال الجاحظ: ما رأيت أحداً كان أعلم باللغة من أبي نواس و لا أفصح لهجة منه، مع حلاوة و مجانة لاستكراه. ü قال أبو عبيدة: ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه و حديثه: امرؤ القيس في الأوائل و أبو نواس في الحدثين ü و كان يقول: شعراء اليمن ثلاثة: امرؤ القيس، و حسان بن ثابت، و أبو نواس. ü قال ميمون بن هارون: سألت يعقوب بن السكيت: عما يختار روايته من أشعار الشعراء، فقال: إذا أردت من الجاهلين: فلأمرؤ القيس الأعشى و من الإسلاميين: فلجرير و الفرزدق، و من المحدثين: فلأبي نواس فحسبك. ü قيل للعتبي: من أشعر الناس؟ قال: أعند الناس أم عندي؟ قال: قلت: عند الناس. قال: امرؤ القيس.قال: قلت: فعندك؟ قال: أبو نواس. أفضل قصيدة قالها أبو نواس:- كان الجاحظ يقول: ما أعرف لأبي نواس شعراً يفضل هذه القصيدة، و هي: و دار ندمي عطلوها و أدلجو بهـا أثـر مـنهـم جـديـد و دارس مساحب من جر الرقاق على الثرى و أضغاث ريجان حبني و بابس مجون أبي نواس:- قال محمد بن مكرم: هذا و الله من المجون البارد، الغث، الخارج عن حد العقل و الأدب و الاستحسان. و لعمري: إن الماجن ليتأدب مع مخلوق مثله إذا كانت له أدنى صورة، فكيف لا يتأدب مع القدرة الربانية؟ و لأبي نواس فيما عدا ذلك من مجون مجال متسع. و مجون أبي نواس دخوله المسجد و هو سكران: فقد انصرف أبي نواس من بعض المواخير سكران، فمر بمسجد قد حضرت فيه الصلاة فقام في الصف الأول. فقرأ الإمام" قل يا أيها الكافرون".. فقال أبو نواس من خلفه" لبيك" فلما قضيت الصلاة لببوه(12) و قالو له: - يا كافر نشهد عليك الكفر، و دمغوه. فبلغ الرشيد خبره فدعا له(حمدويه) صاحب الزندقة، و أحضر أبا نواس فقال له حمدويه: - يا أمير المؤمنين إن هذا ماجن و ليس بحيث يظن. فقال له الرشيد: ويعك! إنه وقع في نفسي منه شيء، فامتحنه. قال: فحط له صورة ماني(13). و قال له: ابصق عليها. فأهوى أبو نواس فيه ليقئ عليها، فقال له حمدويه: - قد قلت لك يا أمير المؤمنين انه ماجن. قال: و دعا برجل من الزنادقة المشهور و قال له ابصق عليها. فقال: و ما معنى البصاق؟ انه من أخلاق الشرك، و لا أفعله، و أبى أن يفعل. فقال الرشيد لبعض خدم القصر: - امض بهذا( يعني أبا نواس) إلى السندي، فقل له: أدبه و أطلقه. أبو نواس و الخمر:- قال أبو نواس: ألا فاسقني خمراً و قل لي هي الخمر و لا تسقي سراً إذا أمكن الجهر فعيش الفتى في سكرة بعد سكرة فإن فات هذا عنده قصر العمر و ما العين إلا أن تراني صاحياً و لا الغنم إلا أن يتعتعني الشكر من قول أبي نواس نستطيع معرفة شدة ولعه بالخمر و عدم خوفه من شرب الخمر اذا لم تكن هناك مخاطر من شربه جهراً. و لكن في رواية أخرى انه لم يستطيع ان يمارس انحرافه في وضح النهار، و لا أمام أعين الناس فكان يذهب أحيانا إلى دير من الأديرة النصرانية، فيقول: يا ديرة حنة من ذات الأكيراح من يصح عنك فإني لست بالصاحي لماذا يشرب الخمر:- من أشعار أبي نواس نستطيع معرفة عدة أسباب لشربه الخمر منها لان الخمر شراب الملوك أو شراب العريق الذي عاش مع أعداد الأكاسرة و القيامرة لأنه يستريح إلى شربها الافخار بالآباء و الأجداد بين الندامى الذين بها نوبة. أيامه الأخيرة و وفاته:- بعد مقتل الأمين ضعف جسم الشاعر و أخذت الأمراض تنتابه فكان يغالبها بالشراب و السكر حتى أثقله المرض فلم يعد يبارح منزله مثبتاً في فراشه و كان قبل مرضه استفاد من بضائع ذوي الخير من أمثال الفضل بن ربيع و الوزير و صار يشهد الصلوات جماعة و يتوقر حتى يشبه أعلام الزهد و يستصحب السجة و يصلي مطيلاً من السجود حتى ارتسم اثر السجود على جبهه و كان يقول: أنت يابن الربيع الزمتني النسك(15) و عود تنيه و الخير عادة فارعوي(16) باطلي و أقصر حبلي و بـــتـــدلــت عــضـة و زهـــادة لو تراني اذكرت بالحسن البصري في حــسن سمـعته و قتادة(17) المسابيح في ذراعي و المصحف في لـــبـــتـــي(18) مــكــان الــقـلادة و بعد مرضه كان أصحابه يزورونه و كانوا يجدونه في كل يوم أسوأ حالاً من اليوم السابق، حتى قضى نحبه سنة تسعة و تسعين و مائة و عمره تسع و خمسون سنة و دفن على شاطئ نهر عيسى في بغداد. و عندما مضى أحد أصحابه إلى منزله بعد وفاته، كان كل ما تركه بعض أوراق في الصرف و النحو كما وجدت تحت وسادته رقعة مكتوب فيها: ياربي إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلى مسـلم فبمن يلوذ و يسـتجير المجرم ملي إليك وسيلة إلا الرجـاء و جميـل عفوك ثـم إنـي مسلم الخاتمة .و بوفاة أبو نواس أختم هذا البحث المتواضع الذي لا يوفي جميع جوانب حياة أبي نواس و من هذا البحث نستطيع إدراك مدى غفلة أبو نواس و ابتعاده عن الحق و انحرافه في الشهوات و الملذات فقد كان حب الدنيا مطبوع في قلبه و رغم ذلك كله كان يدعي الإسلام و انه مسلم و يرجو من الله العفو و المغفرة فيجب علينا أن نعلم أن الإنسان لا ينفعه شعره بعد مماته و إن كان فصيحاً و بليغاً مادام صاحبه لا يتوانى عن فعل و على ملأ من الناس و كان معروف بينهم بسوء الصفات و قبح الطباع التي لا تمت إلى المسلمين و الإسلام بصلة. و يجب علينا أن لا نتخذ من أبو نواس قدوة لنا بل علينا أن نكتفي بمعرفة بعض من جوانب حياته.[/hide]

[hide]أبو نوّاس الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء. مولده ولد في الأحواز من بلادعربستان جنوب غربي إيران سنة ( 145هـ / 762م ) لاب دمشقي / سوري وامٍ فارسيه الأصل والمرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق. وأباه عربي النسب من عشيرة طيء من بني سعد كما ذكر في كتب التاريخ ، وكان جده مولى للجراح بن عبد الله الحكمي أمير خراسان ، فنسب إليه، وذكر ابن عساكر إن أباه كان من أهل دمشق. حياته توفي والده فانتقلت به أمه من الأحواز إلى البصرة في العراق ، وهو في السادسة من عمره ، وعندما أيفع وجهته إلى العمل في حانوت عطار. ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة ، ولم تذكر لنا كتب التاريخ سبب ذلك ، غير أنه التقى والبة بن الحباب الأسدي الكوفي فرافقه إليها. وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس و حماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدباً وشعراً. ولم يقتصر طلبه العلم على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا ، بصيراً بالاختلاف ، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه." وفي البصرة شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘ وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها. وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه ، ولكنه ـ أي هارون الرشيد ـ كان كثيراً ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم. ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة. ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط ، عاصمتها يومذاك ، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة. توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين ، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به ، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس. وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد ، الأمين والمأمون ، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر ، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره. وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنه. وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه. وفاته لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي في عام ( 199هـ / 813م ) قبل أن يدخل المأمون بغداد، وقد اختلف في مكان وفاته أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت. وقد أختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمه تخلصاً من سلاطة لسانه. وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب تأريخ بغداد، في الجزء السابع، صفحة 448 ،إن الشاعر أبو نؤاس دفن في مقبرة الشوينزية في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ جنيد حاليا. أسلوبه *أهم ما في شعر أبي نواس, "خمرياته التي حاول أن يضارع بها الوليد يزيد أو عدي بن يزيد بطريق غير مباشر اللذين اتخذهما مثالاً له. و قد حذا بنوع خاص حذو معاصره حسين بن الضحاك الباهلي الذي لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه و بين أبي نواس فوارق روحية. *أما مدائحه فتبدو فيها الصناعة بوضوح قليلة القيمة. *أما رثاؤه فتجد فيها عاطفة عميقة و حزناً مؤثرا يجعلنا نفتقر بعض ما فيها من نقائص كالتكفل في اللغة والمبالغة المعهودة في الشرق. *أما في أشعاره الغزلية ففيها من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من ال*****ة و التبذل ويجب أن نذكر إلى جانب زهدياته أشعاره عن الصيد التي تبدو مبتكرة عند النظرة الأولى ولمن لا بد أن له في هذا الضرب من الشعر أسلافا نسج على منوالهم. ديوانه لقد جمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى عام 338هجري (946م) جمعه في عشرة فصول, و حمزة بن الحسن الأصفهاني ، ونسخة هذا الأخير أكثر سعة, وأقل تحقيقا ، وقد جمعها المهلهل بن يموت بن مزرد الذي كان على قيد الحياة حوالي عام 332هجري (943م) برسالة عنوانها "سرقات أبي نواس" من رقيق شعره : دَعْ عَنْكَ لَوْمي فإنّ اللّوْمَ إغْرَاءُ ودَاوني بالّتي كانَتْ هيَ الدّاءُ صَفراءُ لا تَنْزلُ الأحزانُ سَاحَتها لَوْ مَسّها حَجَرٌ مَسّتْهُ سَرّاءُ مِنْ كَفّ ذات حِرٍ في زيّ ذي ذكرٍ لَها مُحِبّانِ لُوطيٌّ وَزَنّاءُ َقامْت بِإبْريقِها ، والليلُ مُعْتَكِرٌ فَلاحَ مِنْ وَجْهِها في البَيتِ لألاءُ فأرْسلَتْ مِنْ فَم الإبْريق صافيَة ً كأنَّما أخذُها بالعينِ إعفاءُ َرقَّتْ عَنِ الماء حتى ما يلائمُها لَطافَة ً، وَجَفا عَنْ شَكلِها الماءُ فلَوْ مَزَجْتَ بها نُوراً لَمَازَجَها حتى تَوَلدَ أنْوارٌ وأَضواءُ دارتْ على فِتْيَة ٍ دانًَ الزمانُ لهمْ، فَما يُصيبُهُمُ إلاّ بِما شاؤوا لتِلكَ أَبْكِي ، ولا أبكي لمنزلة ٍ كانتْ تَحُلُّ بها هندٌ وأسماءُ حاشا لِدُرَّة َ أن تُبْنَى الخيامُ لها وَأنْ تَرُوحَ عَلَيْها الإبْلُ وَالشّاءُ فقلْ لمنْ يدَّعِي في العلمِ فلسفة ً حفِظْتَ شَيئًا ، وغابَتْ عنك أشياءُ لا تحْظُرالعفوَ إن كنتَ امرَأًَ حَرجًا فَإنّ حَظْرَكَهُ في الدّين إزْراءُ[/hide]

[hide]أبو نواس شاعر الخمر أحد الشعراء المتميزين في العصر العباسي، هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء، أبو علي، كنيته أبو نواس، شاعر العراق في عصره، قام بنظم جميع الأنواع الشعرية، وكان واحداً من شعراء الطبقة الأولى، ولكنه أكثر في نظم الشعر المتعلق بوصف الخمر، فعرف أبو نواس بشاعر الخمر فكان لا ينافسه شاعر أخر في وصفه لها. ويرجع لأبو نواس الفضل في تحرير الشعر من اللهجة البدوية، ونظمه بالطريقة الحضرية. وقد اخذ عليه الكثيرين عبثه ومجونه وانصرافه للخمر على الرغم من جودة شعره، إلا أن الخمر قد اذهب عقله فما يكاد يفيق منها حتى يرجع لها مرة أخرى، إلا انه أتجه إلى الزهد في أواخر حياته فقال البعض انه تاب عما كان فيه وقد انشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك. النشأة ولد أبو نواس عام 146هـ - 763م بالأهواز من بلاد خوزستان، ونشأ بالبصرة كان والده من جند مروان بن محمد الأموي، انتقل إلى العراق بعد زوال ملك مروان ولجأ إلى قرية من قرى الأهواز، وفيها ولد الحسن، وكان جده مولى الجراح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان فنسب إليه. نشأ أبو نواس بالبصرة وفيها تلقى العلم على يد كبار العلماء في اللغة والنحو وغيرها، ثم رحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، وقام بمدح عدد منهم وخرج إلى دمشق وهناك اتصل بعدد من شعرائها، ثم رحل إلى مصر فمدح أميرها، وعاد إلى بغداد مرة أخرى، فأقام بها إلى أن توفي فيها في عام 198هـ - 813 م. كانت تتسم حياة أبو نواس باللهو والمجون وأكثر شعره كان في وصف الخمر، وقد اتهم بالزندقة وتم حبسه بواسطة الخليفة الأمين، نتيجة لمجونه وفسقه. شعر وعشق عشق أبو نواس إحدى الجواري بالبصرة، وكانت تدعى "جنان" وكانت جميلة تروي الأشعار والأخبار، وقد هام بها ونظم فيها الكثير من الأشعار والتي نذكر منها: أَيـــــــا مُــلــيــنَ الــحَــديــدِ لِــعَــبــدِهِ iiداوُودِ أَلِـــــن فُــــؤادَ جِــنــانٍ لِــعـاشِـقٍ iiمَــعـمـودِ قَـد صـارَتِ الـنَفسُ مِنهُ بَينَ الحَشا وَالوَريدِ جِنانُ جودي وَإِن عَززَكِ الهَوى أَن تَجودي أَلا اِقـتُـلـيـنـي فَــفــي ذاكَ راحَــــةٌ لِـلـعَـمـيدِ أَمـا رَحِـمتِ اِشـتِياقي أَمـا رَحِـمتِ iiسُهودي أَمـــا رَأَيـــتِ بُـكـائـي فــي كُــلِّ يَــومٍ iiجَـديـدِ قالوا عنه قال عنه الجاحظ "أن شعره يصل للقلب دون استئذان"، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله " لولا مجون أبي نواس لأخذت العلم منه"، وقال ابن منظور " كان أبي نواس عالماً بكل فن، وكان الشعر اقل بضاعته". من شعره : وَقُـلتُ إِنّي نَحوتُ الخَمرَ iiأَخطُبُها قـالَ الـدَراهِمَ هَـل لِـلمَهرِ iiإِبـطاءُ لَـمّـا تَـبَـيَّنَ أَنّــي غَـيـرُ ذي iiبَـخَـلٍ وَلَـيـسَ لـي شُـغُلٌ عَـنها وَإِبـطاءُ أَتـى بِـها قَـهوَةً كَـالمِسكِ iiصافِيَةً كَـدَمـعَةٍ مَـنَـحَتها الـخَـدَّ iiمَـرهـاءُ مـا زالَ تـاجِرُها يَسقي iiوَأَشرَبُها وَعِـنـدَنا كـاعِـبٌ بَـيضاءُ حَـسناءُ كَــم قَــد تَـغَـنَّت وَلا لَــومٌ يُـلِمُّ بِـنا دَع عَنكَ لَومي فَإِنَّ اللَومَ إِغراءُ ومن شعره أيضاً مُــتَــيَّــمُ الــقَــلــبِ مُــعَــنّـاهُ جـادَت بِـماءِ الـشَوقِ iiعَيناهُ يَـقـولُ وَالـدَمـعُ عَـلـى iiخَـدِّهِ مِــن وَجــدِهِ وَالـحُزنُ أَبـكاهُ ما أَنفَعَ الهَجرَ لِأَهلِ الهَوى أَجـدى مِـنَ الـهِجرانِ مَعناهُ فَـإِن شَـكا يَـوماً جَـواً iiباطِناً قـــالَ لَـــهُ صَــبـراً iiوَعَــزّاهُ إِن كـانَ أَبـكاكَ الهَوى iiمَرَّةً فَــطـالَ مــا أَضـحَـكَكَ iiالـلَـهُ لا خَـيرَ في العاشِقِ إِلّا iiفَتىً لاطَــــــفَ مَــــــولاهُ iiوَداراهُ وَدافَــــعَ الــهَـجـرَ وَأَيّــامَـهُ فَـالـوَصلُ لا شَــكَّ قُـصـاراهُ جانب أخر لأبو نواس وعلى الرغم من فجور أبو نواس ومجونه إلا انه كانت له إحدى القصائد الهامة التي قالها في طوافه بالبيت الحرام أثناء الحج والتي قال فيها: إِلَــهَـنـا مــــا iiأَعــدَلَـك مَـلـيكَ كُــلِّ مَــن iiمَـلَك لَـبَّـيـكَ قَـــد لَـبَّـيتُ لَــك لَـبَّـيـكَ إِنَّ الـحَـمدَ لَــك وَالـمُلكَ لا شَـريكَ iiلَـك مــا خــابَ عَـبدٌ سَـأَلَك أَنــتَ لَــهُ حَـيـثُ iiسَـلَك لَـــولاكَ يــا رَبُّ iiهَـلَـك لَـبَّـيـكَ إِنَّ الـحَـمدَ لَــك وَالـمُلكَ لا شَـريكَ iiلَـك كُـــــلُّ نَـــبِــيٍّ iiوَمَــلَــك وَكُـــلُّ مَــن أَهَــلَّ iiلَــك وَكُــــلُّ عَــبــدٍ iiسَــأَلَـك سَــبَّـحَ أَو لَــبّـى فَــلَـك لَـبَّـيـكَ إِنَّ الـحَـمدَ لَــك وَالـمُلكَ لا شَـريكَ iiلَـك وَالـلَـيلَ لَـمّـا أَن iiحَـلِك وَالـسابِحاتِ في iiالفَلَك عَلى مَجاري المُنسَلَك لَـبَّـيـكَ إِنَّ الـحَـمدَ لَــك وَالـمُلكَ لا شَـريكَ iiلَـك اِعــمَـل وَبــادِر أَجَـلَـك وَاِخـتُـم بِـخَـيرٍ iiعَـمَـلَك لَـبَّـيـكَ إِنَّ الـحَـمدَ لَــك وَالـمُلكَ لا شَـريكَ iiلَـك وشعر أخر نظمه يدل على ندمه قال فيه يـا رَبِّ إِن عَظُمَت ذُنوبي iiكَثرَةً فَـلَقَد عَـلِمتُ بِـأَنَّ عَفوَكَ أَعظَمُ إِن كـانَ لا يَـرجوكَ إِلّا iiمُحسِنٌ فَـبِمَن يَـلوذُ وَيَـستَجيرُ iiالمُجرِمُ أَدعوكَ رَبِّ كَما أَمَرتَ تَضَرُّعاً فَـإِذا رَدَدتَ يَـدي فَـمَن ذا يَرحَمُ مـا لـي إِلَـيكَ وَسـيلَةٌ إِلّا الرَجا وَجَـميلُ عَـفوِكَ ثُـمَّ أَنّـي مُـسلِمُ[/hide]


[hide]أبو النواس...سيرته....نوادره وبعض اشعاره أبو النواس...سيرته....نوادره وبعض اشعاره تعِسَ الزمان فإن في أحشائه = بُغضاً لكلِّ مُفضَّلٍ ومُبجَّلِ من هو أبو نواس الذي تناهشته ألسنةُ الناس ؟! هو الحسن بن هانئ بن صباح بن عبد الله بن الجراح بن هنب بن ددة بن غُنم بن سليم بن الحكم بن سعد العشيرة بن مالك بن عمرو بن الغوث بن طي بن أدد ابن شبيب بن عمر بن سبيع بن الحارث بن زيد بن عدي بن عوف بن زيد بن هميع بن عمر بن يشجب بن عريب بن قحطان بن بن عامر بن شالخ (متوشلخ) ابن أرفخشد بن سام بن نوح . ((هذا ما جاء في تاريخ بغداد عن عبد الله بن سعد الورَّاق)) قال ابن خلكان : روي أن الخصيب صاحب ديوان الخراج بمصر سأل أبو النواس عن نسبه فقال: "أغناني أدبي عن نسبي فامسِك عنه" . جاء في مختار الأغاني لابن منظور : (...وكان أبو نواس في دعاويه يتماجن و يعبث ويخفي نسبه واسم أمه لئلا يُهجى وذلك مشهورٌ عنه ) . وتعليقاً على هذا القول بالذات جاء في كتاب الدكتورة أحلام الزعيم (أبو نواس بين العبث والاغتراب والتمرُّد) ص 29: ((إننا نرى في حرصه الشديد على إخفاء كل ما يمتُّ بصلةٍ إلى زوجه وأسرته خوفاً من الهجاء والتشهير ما يجعلنا نرجِّح عدم جديته في مجونه وعبثه واستهتاره فالمستهتر الحقيقي عادةً لا يبالي بما يقال عن أهله وذويه)). -ولنستمع إليه وهو يردُّ على من يتهمهُ بالمجون والاستهتار وهو يقول عن نفسه بأنه: لـــــذو حيـــــاءٍ وذو محافظـــــــةٍ = مبتاع حمد الرجال بالغـالي فإن دنَّس المال عرض ذي شرفٍ = فـإن عرضي يُصان بالمال "كنيتـــــــه" يكنَّى بأبي علي ولكن غلب عليه لقب أبي نواس، و ورد في سبب التسمية آراءٌ كثيرة اخترت منها التالي: قيل أنه سُأل مرَّةً من كنَّاك بأبي نواس ؟ ، فقال: أنا كنَّيتُ نفسي لأني من قومٍ لا يُشتهر فيهم إلاَّ من كان اسمه فرداً وكانت كنيته لسبعة فكنيت بأبي نواس . "مولــــده" ولد في الأهواز جنوب غربي إيران لأمٍ فارسية الأصل و المرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية. "حياتــــــه" توفي والده فانتقلت به أمه من الأهواز إلى البصرة في العراق، و هو في السادسة من عمره، و عندما أيفع وجهته إلى العمل في حانوت عطار. ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة، ثم إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة و تلقى العلم على يد علمائها أدباً و شعراً. و لم يقتصر طلبه العلم على الشعر و الأدب بل كان يدرس الفقه و الحديث و التفسير، حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواسٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام و الفُتيا ، بصيراً بالاختلاف ، صاحب حفظٍ و نظرٍ و معرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن و متشابهه ، و ناسخه و منسوخه." ثم ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط، عاصمتها يوم ذاك، و اتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته و غمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة. وقد اختُلِفت الأقوال في تاريخ مولده وتاريخ وفاته ولكنها محصورة بالآتي: مولده: ما بين عام 136 و149 هجرية في الأهواز أو البصرة . وفاته: مابين عام 194 و201 هجرية حيث داس بنو نوبخت في بطنه حتى مات لأنه هجاهم – وقيل أن إسماعيل بن أبي سهل دسَّ له السمّ لأنه هجاه . دفن في مقابر الشونيزيه على شاطئ نهر عيسى في بغداد. "أوصافـــــه" قال ابن منظور: "كان أبو نواس حَسَنُ الوجه رقيق اللون أبيض حلو الشمائل ناعم الجسم ألثغ بالراء حيث يجعلها غيناً وفي حلقه بُحَّة لا تفارقه وكان ظريفاً ولطيفاً لا ينـزع العمامة عن رأسه". "نشأتـــــــه" قال ابن منظور: "نشأ أبو نواس بالبصرة وقرأ القرآن على شيخ القرَّاء (يعقوب الخضرمي) فلما حذق القرآن رمى إليه يعقوب بخاتمه وقال له: (اذهب فأنت أقرأ أهل البصرة)". وجاء في كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز ص201: "... وقد تأدَّب في البصرة وهي يومئذٍ أكثر بلاد الله علماً وفقهاً وأدباً، وكان أحفظ الناس لأشعار القدماء والمخضرمين وأوائل الإسلاميين والـمُحدَثين". وجاء في كتاب أعيان الشيعة ج5 ص 336: "... ولكنَّ أبو نواس بفضلِ فطنتهِ وذكائه وجدّه في طلب العلم وروايته الحديث وأخذه عن مشاهير علماء البصرة وغيرها ومعاناته اللغة والأدب والشعر وعلوّ الهمَّة بخروجه إلى البادية وإقامته بها يتعلَّم اللغة هذا وهو فقير يتيم لا مُربِّي له و لا مرشد انتقل من أجير عطَّار إلى تلميذ علماء وأدباء وشعراء ثم إلى أستاذ علماء ونبلاء ثم انتقل إلى معاشرة الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء أمثال: هارون الرشيد والأمين والبرامكة والخصيب والي مصر وغيرهم. حقيقةً إن رجلاً كهذا لَهُوَ الرجل العصامي الفذّ، وهكذا العلم والفضل يرفع الوضيع، والجهل يضع الرفيع". وجاء في كتاب طبقات الشعراء ص149: "فلما ترعرع خرج إلى الأهواز فانقطع إلى والبة بن الحباب الشاعر، وكان والبة يومئذٍ مقيماً بالأهواز عند ابن عمه (النجاشي) وهو واليها فأدَّبه وخرَّجه، ولما مات والبة، لزم (خلف الأحمر) وكان خلفٌ هذا أشعر أهل وقته وأعلمهم فحمل عنه علماً كثيراً وأدباً واسعاً فخرج واحد زمانه في ذلك". "شاعرية أبو نواس" إن أبا نواس هو سلطان الفصاحة والبيان في عصره فعبقريته ظاهرة ومعانيه باهرة وهو مقدَّم على جميع الشعراء المحدَثين بشهادة أكابر الأدباء والعلماء وفحول الشعراء والنقَّاد . فهو رقيق اللفظ بديع المعاني والخيال ساحر الأفكار بعيد المنال شعره من السهل الممتنع يأخذ بمجامع القلوب ويؤثِّر في النفوس تأثير الخمرة التي اشتهرت أوصافها به، فقد قال الشاعر المطبوع العباس بن الأحنف: " شعر أبي نواس أرقُّ من الوهم وأنفذُ من الفهم وأمضى من السهم". حدَّث يحيى بن الجون وهو راوية الشاعر بشار بن برد فقال: "جاء أبو نواس إلى بشار فأنشده قصيدته اللاَّمية التي يصف فيها النخيل فاستحسنها، فلما خرج قال بشار: لقد حسدتُ هذا الغلام". جاء في كتاب معاهد التنصيص، قال أبو الغيث ابن الشاعر البحتري: "لقد سألتُ والدي لما حضرته الوفاة من أشعر الناس ؟ فقال: يا بني لو قُسِّم إحسان أبي نواس على جميع الناس لوسعهم". وجاء في كتاب أعيان الشيعة ج5 ص 334 : "إن الرشيد لما اختار الكسَّائي ليعلِّم ابنه الأمين النحو اختار معه أبا نواس لينشد الأمين الشعر النادر ويحدثه الغريب. ولقد حلف أبو تمام الشاعر المشهور حبيب بن أوس الطائي أن لا يُصلي حتى يحفظ شعر أبي نواس ومسلم بن وليد الأنصاري الملقَّب بـ(صريع الغواني) فمكث شهرين كذلك حتى حفظ شعرهما، ودخل ابن خلكان عليه فوجده يقرأ أشعارهما فسأله ما هذا ؟! فأجاب: أنهما الَّلات والعزَّى وأنا أعبدهما من دون الله، وفي ذلك إشارة لعكوف أبي تمام لحفظ أشعارهما وترك الصلاة مدَّة شهرين". وقال المكِّي: "مازالت المعاني مكنوزة في الأرض حتى جاء أبو نواس فاستخرجها". وقال ابن منظور على لسان غيره عن أبي نواس: "كأن المعاني حُبِسَتْ له فأخذَ منها حاجتهُ وفرَّق الباقي على الناس". قال النظَّام ((من أئمة المعتزلة)): "كأن هذا الفتى جُمِعَ له الكلام فاختار أحسنه". - قال أبو العتاهية: قال لي المأمون: أنت أشعر أم أبو نواس؟ فقلت: "أنا قد علمت و وددتُ أن أبيات أبي نواس لي فأستعلي بها على شعراء أهل الأرض، قال وما هي ؟ قلتُ قوله: ومســـتـعبدٍ إخوانـَـــــــه بثـرائــــــه = لبـستُ لــــــــه كبـراً أبرَّّ على الكبـرِ إذا ضمَّـني يومـــــاً و إيـــاه محفِـلٌ = رأى جانبـي وعراً يزيد على الوعــــر ِ أخالـفـــــــه في شكلــه، و أجـِــرُّه = على المنـطق المنذور و النظر الشـــــزر ِ و قد زادني تيهـاً على الناس أنني = أرانيَ أغنـاهــــــم و إن كنتُ ذا فقــر ِ فوالله لا يـُبدي لســـــانيَ حاجـــــةً = إلى أحــــــــدٍ حتـى أٌغَيـّبَ فــي قبري فلا تطمعنْ في ذاك مـنيَ سُوقــــــةٌ = ولا ملكُ الدنيـا المحجبُ في القصــــــــرِ فلـــو لم أرث فخراً لكانت صيـانتي = فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر "من أقوال بعض العلماء فيه بغير الشعر" عن ابن خلكان قال: قال إسماعيل بن نوبخت: "ما رأيت قط أوسع علماً من أبي نواس و لا أحفظ منه مع قلة كتبه". جاء في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة: "كأن النواسيُّ متفنناً في العلم قد ضرب في كل نوع منه بنصيب ونظر بعد ذلك في علم النجوم". قال الجاحظ: "كان أبو نواس عالماً راوية ...الخ". قال ابن خالويه: "لولا ما غُلب عليه من المجون لاستشهدتُ بكلامه في كتاب الله تعالى". قال الإمام الشافعي: "لولا ما ظهر على أبو نواس من المجون لأخذتُ عنه". من قرأ في كتاب "الفتوحات المكية" لمحي الدين بن عربي يرى أبيات كثيرة منتثرة فيه وهي من شعر أبي نواس، وقد استشهد بها الشيخ الأكبر عند الصوفية وهذا ما يؤكد تؤثره بأشعاره وإعجابه بها. فقد روى أبو إسحاق " إبراهيم الرفاعي" في مصنفه عن عبد الله بن محمد الرقي- وكان من حجَّاب هارون الرشيد- قال: "كان هارون يوماً جالساً ومولانا الإمام علي الرضا جالساً معه، فتذاكروا الشعراء فقال الرشيد: يا أبا عبد الله أخرج إلى الباب فانظر هل ترى من الشعراءِ أحداً؟! فخرجتُ فرأيتُ أبا نواس فعدتُ إليه وأخبرته، فقال: أدخلهُ إلينا، فأتيتُ إليه وقلتُ له: أدخل، فقال لي : إليكَ عني لقد قلتُ في الرشيد ثلاثينَ بيتاً في يومنا هذا ما مدحه بمثلها عربيٌّ ولا عجميّ، فقلت له: أدخل وانشده ما قلتَ فيه فإنه يوم غناك وهو يوم سعادتك، قال أبو نواس: فدخلتُ على الرشيد فلما سلَّمتُ عليه قال لي: هاتِ مديحنا يا خبيث، فلما رأيت مولاي الإمام علي الرضا (ع)جالساً إلى جانبه جهدتُ لأذكر مما مدحته بيتاً واحداً فلم أقدر عليه لِمَا تداخلني من هيبة مولاي وخوفي من أن أمدح الطاغية بحضرته، فقلت: فيك أو في ابن عمِّك جليسك ؟! فقال: بل في ابن عمي، فقلتُ فيه: قيل لي أنت أمدحُ الناس طرّاً = في فنونٍ من الـمقالِ النبيهِ لكَ من محكمِ القريض بديـــــهٌ = يثمرُّ الدرّ في يديّ مجتنيهِ فعلامَ تركتَ مدحَ ابنِ موسى = والخصالُ التي تجمَّعنَ فيهِ قلتُ لا أسـتطيعُ مدح إمــــامٍ = كان جبريلُ خادماً لأبيهِ قصُرَت ألسنُ الفصاحة عنــهُ = ولذاك القريضُ لا يحتويهِ فقال الرشيد: هاتِ الآن ما مدحتنا فيه، فتذكرتُ ما كنتُ عملتُ فيه أولاً فارتجَّ عليَّ مدحه فلم أذكر منه بيتاً، فقلت: فيكَ أو في ابن عمك ؟! فعلم أنه قد لحقني الحصر وكلَّ خاطري عن مدحه، فقال: قل في ابن عمي، فقلتُ فيه: شَرِبَ النبوَّةَ في ذُرى بطحائها = مـــاء الرسالةِ لم يُشَبْ بمزاجِ نـــــــورٌ عـلى نورٍ تـلألأ نــوره = مصباحهُ في ذروةِ الـمعراجِ فقال الرشيد: يا أبا عبد الله امْضِ بأبي نواس إلى متولي الخزانة وقل له أن يدفع له خمسين ألف دينار، فلما صرنا بالباب قلتُ: صِرْ بنا إلى الخزانة لتأخُذ صِلَتكَ فقد صحَّت لكَ بُشرايَ، فقال لي أبو نواس: مالي فيها حاجة، فقلتُ: لما يا أخي وهذه جائزة سنيَّة وقلَّما يُنفَق مثلها ؟!! فقال لي: إليكَ عني إنما مدحتُ مولاي احتساباً وما مدحته اكتساباً، والله يا أبا عبد الله لقد دعا لي مولاي دعوات هنَّ آثَر عندي وأحبّ مما طلعت عليه الشمس. جاء في كتاب " المعالم " لابن شهر آشوب: "أبو نواس من شعراء أهل البيت المقتصدين ومن أصحاب الأئمَّة عليهم السلام". وقد قال مديحاً في أحد الأئمَّة أيضاً: فهو الذي قدَّر الله العليُّ لـــــــهُ = أن لا يكون لــه في فضله ثانِ وهو الذي امتحن الله القلوب به = عمَّا يُجمجمنَ من كفرٍ وإيـمانِ وإنَّ قومـاً رجوا إبطال حقِّـكمُ = أمسوا من الله في سخطٍ وعصيان لـم يدفعوا حقَّـــكم إلاَّ بدفعهم = مـــا أنزل الله من آيٍ وقرآنِ وجاء في كتاب المناقب قوله: يا رب إن عظمت ذنوبي كـــثرةً = فلقـد علمتُ بأن عـفوك أعظمُ إن كـــان لا يرجـوك إلا محسـنٌ = فبمن يـلوذ و يستجيـر المجـرمُ أدعوك رب كما أمرتَ تضرعـاً = فـإذا رددتَ يدي فمن ذا يـرحمُ مالي إليك وســــيلةٌ إلا الرجـــا = وجـــميل عفوك ثم إني مسلمُ متمسِّـكاً بـمحمدٍ وبـآلـــــــــــه = إنَّ الـموفَّقَ مـن بـهم يستعصمُ ثم الشفاعــة مــــــن نبيِّكَ أحمدٍ = ثم الحمايــة مـــن عليٍّ أعلمُ ثم الحســــــــــين وبعده أولاده = ســـاداتنا حتى الإمام الـمكتَّمُ وقال أيضا: مالي وللناس كم يلحونني سفهاً = ديني لنفسي ودين الناس للناسِ وقد جاء في العيون وفي رياض العلماء وفي فرائد السَّمطين: خرج أبو نواس ذات يومٍ من داره فبصرَ براكبٍ قد حاذاه، فسأل عنه ولم يرَ وجهه، فقيل له: أنه عليّ بن موسى الرضا، فأنشأ يقول: إذا أبصرتكَ العين من بعد غايــةٍ = وعــارض فيـــــكَ الشَّكُّ أثبتكَ القلبُ ولـو أن قومــاً أمَّموكَ لقادهـــم = نســيمك حتى يُستدلَّ بــــــكَ الرَّكبُ جعلتكَ حسبي في أموري كلِّها = وما خابَ من أضحى وأنت لهُ حَسْبُ شاهد الرشيد أبا نواس , وفي يده زجاجة من الخمر , فسأله : ماذا في يدك يا أبا نواس فأجاب : زجاجة لبن يأمير المؤمنين . فقال الخليفة: هل اللبن أحمر اللون فقال : أحمرت خجلا منك يا أمير المؤمنين . فأعجب الخليفة من بداهته , وعفا عنه قيل: بينما كان أمير المؤمنين هارون الرشيد في مجلسه وعن يمينه ويساره الوزراء والعظماء من أهل مملكته وأصحاب الرأي عنده. دخل عليه حاجبه معلنا قدوم أبي نواس , فقال الخليفة : دعه ينتظر قليلا. ثم نظر الى جاسائه وقال : هذه فرصة سانحة نضحك فيها على أبي نواس ويجب أن أستحضر لكل منكم بيضة تخبوئنها في طيات ثيابكم حتى أذا دخل أبو نواس , يتكلم كل واحد منكم بكلام فيتكلم أحدكم كلمة أغضب عليكم عند سماعها , وأقول : يا لكم من ضعاف مثل الفراخ تالله أذا لم تفعلوا مثل الدجاج ويبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم . فقالوا : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين وعندئذ طلب الخليفة الحاجب وقال له : اذهب فاستحضر ست بيضات , ولا تدع أحدا يراك , خصوصا أبو نواس , فخرج الحاجب . وعاد منفذا أمر الخليفة وأعطى لكل من الجالسين بيضة, خبأها بين طيات ثيابه , وجلسوا ينتظرون ودخل أبو نواس فسلم على أمير المؤمنين سلام الخلافة , وأظهر الرشيد انتباهه الى حديث جلسائه , ونطق أحدهم بكلمة غضب منها الرشيد غضبا شديدا فصاح بهم : ويحكم أيها الجبناء أنكم مثل الدجاج , ولاأجد فرقا بينكم وبينهم والله ان لم يبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم. فأظهروا الاضطراب والخوف , وأخذوا يفعلون كما تفعل الفراخ . وبعد قليل مذ الاول منهم يده الى مؤخرته, فأخرج بيضة وقال: هاهي بيضتي ياأمير المؤمنين وأعقبه الثاني والثالث الى السادس , وكان الخليفة يقول لكل من يقدم بيضه : قد نجوت. ولما جاء دور أبو نواس وقف على قدميه ومشى حتى توسط الجميع , وصار أمام الخليفة وجها لوجه , ثم صار يقول: كاك , كاك, كاك . كما يفعل الديك بين زوجاته الدجاج , ثم ضرب ابطيه على بعضهما , وصاح بأعلى صوته كما يفعل الديك تماما , وقال كوكو , كو. فقال الخليفة: ما هذا يا أبا نواس . فقال أبو نواس : عجبا يا أمير المؤمنين , هل رأيت دجاجا تبيض من غير ديك هؤلاء فراخك وانا ديكهم. فضحك الخليفة حتى كاد يسقط عن كرسيه , وقال له : يالك من خبيث ماكر, تالله لولم تكن فعلت ذلك لعاقبتك , ثم امر له بهدية ومال معجبا بذكائه من أشعاره حامـل الهوى تَعِبُ .... يســـــــتخفّه الطربُ إن بكى .. يحقُّ لهُ .... ليس ما به لَعِــــــــبُ تضحكينَ لاهيـةً !!! .... والمحبُّ ينتحـــــــبُ تعجبين من سقمي .... صحّتي هي العجبُ كلما انقضى سببٌ ..... منكِ عاد لي سببُ وله أيضاً إن متُّ منكَ، وقلبـي فيه ما فيهِ ** * ولم أنل فرَجَا مما أُقاسيهِ ناديتُ قلبـي بحزنٍ، ثم قلتُ له *** يا من يبالي حبيباَ لا يبـاليهِ هذا الذي كنــتَ تهواهُ، وتمنحهُ *** صفو المودةِ قد غالت دواهيـهِ فردّ قلبــــي على طرفي بحرقتهِ *** هذا البلاء الذي دليتني فيه أرهقتني في هوى من ليس يُنصفني *** وليس ينفكّ من زهوٍ ومن تيهِ وله أيضاً الله مولـى " دنانيـرٍ " ومـولائـي *** بعينه مصبحـي فيهـا وممسائـي صَليتُ في حبّها ناريـن : واحـدةً *** بين الضلوع , وأخرى بين أحشائي وقد حَمَيْتُ لسانـي أن أبيـنَ بـه *** فمـا يُعبِّـر عنّـي غيـرُ إيمائـي يا ويحَ أهلي .. أبلى بيـن أعينهـم *** على الفراش , وما يدرون ما دائـي لو كان زُهدُكِ في الدنيا كزُهدِكِ فـي *** وصْلي , مشيْتِ , بلا شكٍّ على الماءِ وله ايضاً أضرمتَ نارَ الحب في قلبـي *** ثم تبـرّأتَ من الذنبِ حتى إذا لججتُ بحر الهوى *** وطمّتِ الأمـواجُ في قلبي أفشيتَ سرّي، وتناسيتني *** ما هكذا الإنصافُ يا حبّي هبني لا أستطيع دفع الهوى *** عنّي، أما تخشى من الرّبِّ؟! وله أيضاً أظهرَ بعد الوصلِ هجرانا ** وصيّرَ العلاّت أعوانا يعدُّ إحساني ذنوباً كما ** أعدُّ منه الذنبَ غفرانا يا مظهراً في النوم هجرانا **حسبكَ ما تفعلُ يقظانا لو كنتَ في حبّيكَ لي منصفاً ** جازيتَ بالإحسانِ إحسانا وله أيضاً لما جفاني الحبيبُ وامتنعت.......عني الرسالاتُ منه والخبرُ واشتد شوقي فكاد يقتلني..............ذكر حبيبي والهمُ والبكرُ دعوتُ إبليس ثم قلتُ له..............في خلوةٍ والدموعُ تنهمرُ أما ترى كيف بليتُ وقد............أقرح جفني البكاءُ والسهرُ إن أنتَ لم تُلقِ لي المودة في........صدر حبيبي وأنت مقتدرُ لا قلتُ شعراً ولا سمعتُ غناً....ولا جرى في مفاصلي السّكرُ ولا أزالُ القُرآنَ أدرسُه ................أروحُ في درسِهِ وأبتكرُ وألزمُ الصومَ والصلاةَ ولا...........أزال دهري بالخير آتمرُ فما مضتُ بعد ذاك ثالثةٌ..............حتى أتاني الحبيب يعتذر ويطلب الود والوصال على...........أفضل ماكان قبلَ يهتجرُ فيا لها منةً لقد عظمتُ...............عندي لإبليس ما لها خطرُ وله أيضا منع الصوم العقارى ... وزوى الليل فغارا وبقينا في سجون الصوم ... للهم أسارى نشرب الليل إلى الصبح ... صغارا وكبارا إسقني حتى تراني أحسب الديك حمارا وله ايضا تفكر في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات * بأبصار هي الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات * بأن الله ليس له شريك وله أيضاً يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم إن كان لا يرجوك إلا محسن * فمن الذي يرجو المسيء المجرم مالي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم أني مسلم وله أيضاً الفخر ومستــعبـدٍ إخوانـَه بثـرائــه لبـستُ له كبـراً لأبرَّ على الكبـرِ إذا ضمَّـني يومـاً و إياه محفِــلٌ رأى جانبـي وعراً يزيـد على الوعر ِ أخالـفـه في شكـلـه، و أجـِرُّه على المنـطق المنـزور و النظر الشزر ِ و قد زادني تيهاً على الناس أنني أرانيَ أغنـاهم و إن كنتُ ذا فـقـر ِ فوالله لا يـُبـدي لســانيَ حاجــةً إلى أحـدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبـري فلا تطمعــنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌ ولا ملكُ الدنيـا المحجبُ في القصـر ِ فلو لم أرث فخراً لكانت صيـانتي فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر ِ المديح قال يمدح الأمين: تتيه الشمـس و القمـر المنيـر إذا قـلنـا كـأنـهـمـا الأميـر فإن يـــكُ أشبـها منه قـليلاً فـــقد أخطاهــــما شبهٌ كــثيرُ وقال يمدحه أيضاً: ملكتَ على طير السعادة واليمنِ و حزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن ِ لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍ و زيـدتْ به الأيـامُ حسناً إلى حسن ِ ولو لا الأمين بن الرشيد لما انقضت رحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ لقد فك أغـلال العنـاة محمـدٌ وأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ إذا نحن أثنيـنا عليـك بصـالح ٍ فأنت كما نـثني، وفوق الذي نـثني وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍ لغيـرك إنسـاناً، فأنت الذي نعـني الزهد والتوبة يا رب إن عظمـت ذنوبي كـثرةً فلقـد علمتُ بأن عـفوك أعظمُ إن كان لا يرجـوك إلا محســــنٌ فبمن يـلوذ و يستجيـر المجرمُ أدعـوك رب كما أمرتَ تـضرعـاً فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجـــا وجـــميل عفوك ثم إني مسلمُ وله أيضاً دع عنك لومي فإن اللوم إغراء=وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها=لو مسها حجر مسته ســراء من كف ذات حر في زي ذي ذكر=لها محبان لوطي وزنـــــــاء قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر=فلاح من وجهها في البيت لألاء فأرسلت من فم الإبريق صافية=كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء رقت عن الماء حتى ما يلائمها=لطاقة،وجفا عن شكلها الماء فلو مزجت بها نورا لماجزهــا=حتى تولــد أنوار و أضــــــــوء دارت على فتية دان الزمان لهم=فـا يصيــــبهم إلا بما شاؤوا لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة=كانت تحل بها هند و أسمــاء وله أيضاً بالله عليكِ يا من أطلتِ هجري~~~وجعلتِ الدمع دماً في العين يجري سألتكِ بالله وليلة القدر~~~هبيني الأحرف الأولى من كل شطرِ ومن نوادر أبي النواس قيل أنه كان لدى هارون الرشيد جاريه تسمى خالصه و كان يحبها كثيرا و من فرط حبه لها اهداها عقدا من الجواهر يساوي الكثير و الشيء العظيم من المال ، فعلم أبو النواس بتلك الحادثه و كان يبغضها و يكرهها (اي لخالصه) كرها شديدا لما كانت تفعل به أمام الخليفه من زمّ و شتم و من ذلك و تلك التهم ، فكان له يوما أن تحايل و وصل الى مقصورة خالصه و كتب بكلام واضح فاضح على باب مقصورتها هذا البيت : لقد ضاع شعري على بابكم ..................كما ضاع عقد على خالصه. و بعد ان كان له ما فعل عمد الى الاختباء بمكان قريب من المقصوره . فجائت خالصه لتدخل المقصوره فرأت بيت الشعر ذاك و غضبت حتى نكبت و علمت أن هذا من عمل أبي النواس و كان لها أن ذهبت الى الخليفه تشكو له ما فعل و قالت له أن يأمر بقتل أبي النواس ، غضب الرشيد من ذلك و قال لها هيا بنا ننظر ما فعل أبو النواس . فاذا كان ما قلته لي صحيح و كان المكتوب ذلك أمرت بضرب عنق ابو النواس ... و لكن كان لأبي النواس أن نهض من مخبأه حين ذهبت خالصه تشكو للخليفه ، و عمد على حك ذنب العين في كلا الشطرين حتى باتت كأنها همزه و ذهب الى بيته . و عندما وصل الخليفة الى باب المقصوره و جد مكتوبا عليه: لقد ضاء شعري على بابكم ................كما ضاء عقد على خالصه . و لما رأى الخليفة المكتوب قال : ان ابي النواس يمدحك و لا يسبك . فكان لخالصه أن تقدمت الى الباب و قرأت الشعر مره ثانيه فعلمت حيلت ابي النواس و قالت يا مولاي : هذا البيت قلعت عيناه فأبصر . فنظر الخليفة الى بيت الشعر متأكدا و أخذ يضحك و علم أن أبي النواس حك ذنب العين حتى أصبحت همزه . فأمر بجائزه لأبي النواس و عقد آخر لخالصه ......... وأيضاً جاء رجل الى أبي النواس وهو يحتضر , فقال له : متى تموت يا أبا النواس ؟ فقال أبو النواس : ولمادا هدا السؤال ؟ أجاب الرجل : لأن والدي توفي مند ثلاثة اشهر و أريد أن أرسل اليه رسالة.... فنظر أبو النواس وقال :يؤسفني أن لا يكون طريقي على جهنم . فابعث رسالتك لأبيك مع غيري.[/hide]






أتمنى أن تعم بها الفائدة
الدعاء لمن كتبها ونقلها





  رد مع اقتباس
قديم 11-04-11, 10:02 AM   #2
【♥】شـمـوخ آنـثـى【♥】

افتراضي

يعطيك العافية يا خوي عالطرح القيم والرائع
تسلم الأيادي لا هنت وبارك الله فيك

بانتظار جديدك بكل شوق
دمتَ بحفظ الرحمن
مودتي وتحيتي





  رد مع اقتباس
قديم 22-04-11, 10:55 PM   #4
المفتي محمد

الأعضاء
افتراضي

شكرا جزاك الله خيرا





  رد مع اقتباس
قديم 25-04-11, 08:34 PM   #5
asultana

الأعضاء
افتراضي

مشكور الله يعطيك العافية





  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الشاعر, العباسي, نواس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ناس وناس...لعبه نايس الامير يوسف مسابقات - العاب - تحدي 2570 14-03-12 12:33 PM
ناس تبوح وناس تكتم وجعها - صور ماسنجر tarektop توبيكات صور رمزيات مسن واتس اب حالات - whatsapp 3 07-08-11 04:46 AM
ما دريت ان الاوادم ناس فوق وناس تحت لمس الروح قصائد - شعر - أشعار 4 07-07-09 07:32 PM
قصة الأصمعي والخليفه العباسي . لمس الروح قصائد أشعار صوتيه 14 29-03-08 08:57 PM




الساعة الآن 02:05 PM.

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
في حال وجود اي انتهاك بالموقع لحقوق الملكية الفكرية والخصوصية والطبع والنشر نأمل ابلاغنا عن ذلك
جميع المواضيع والردود تمثل كاتبها وليس لمنتدى حبيبي اي مسؤولية عن ذلك

أي ملاحظة لا تتردد في مراسلة الادارة

سياسة الخصوصية